لعدة أشهر ظل الصياد محمد يوسف يسخّر جهده في حماية أرواح المواطنين من ألغام المليشيا الحوثية الإرهابية في المحيط الذي يعيش فيه ببلدة الحيمة شمال غرب مديرية التحيتا، جنوب محافظة الحديدة، حتى قضى نحبه في مهمةٍ إنسانيةٍ مُشرّفة لم يسبقه إليها أحدٌ من قبل.
 
في شراك ألغام الموت الحوثية وقع كثيرون في الساحل الغربي، شهداء أو جرحى، لكن الصياد محمد يوسف الذي رفض لهدفٍ نبيل النزوح من منطقة الحيمة أثناء سيطرة المليشيا الحوثية عليها، له قصةٌ مختلفة فهو الذي كان يراقب المليشيا أين تضعُ ألغامَها لينبه أبناءَ منطقته من تلك الفخاخ، استشهد في نهاية المطاف وهو يدلُ فريقا هندسيا من القوات المشتركة إلى حقل ألغام زرعته المليشيا.
 
بعد تحرير الحيمة وطرد الحوثيين منها بدأت فرق الهندسة عملياتِ نزعِ الألغام، وفي العمليات ذهب محمد يوسف الى منطقة زرع فيها الحوثيون ألغامَهم ليدل الفريقَ الهندسيَ عليها، لكنه ولسوء التقدير وجد نفسه في حقل ألغام دون أن يتنبه، فجأةً دوى انفجارُ لغمٍ من تحت أقدام محمد فسقط شهيدا.
 
قتل العائل الوحيد لأسرته بصورةٍ أليمة بعد أشهرٍ قضاها يتعقب زارعي الألغام لينقذ أبناءَ منطقتِه من تلك الأخطار، وعندما حانت لحظةُ النصر وعمَ فرحُ التحرر جاءت الأنباءُ باستشهاد صيادٍ برئ وهب نفسه ليعيش الآخرون بأمان.
 
ورغم الظروف التي تعيشها أسرته اليوم إلا أنها تشعر بالفخر -كما روى أفرادها لفريق 2 ديسمبر- لأنه اختار أن يكون حارسًا لحياة الناس من إرهاب الحوثيين ودفع حياته في هذا الطريق الذي تمكن خلاله من إنقاذ عشرات الأبرياء أثناء ما كان يحثهم بالابتعاد عن المناطق الملغومة التي رأى الحوثيين وهم يزرعونها بالألغام والمتفجرات.
 
لقد كان محمد الذي اعتزل العمل في البحر يقضي وقته متفانيا في السهر على حياة الناس من حوله، كان يتعقب مسلحي المليشيا الحوثية باستمرار ويلاحظ أين يزرعون الألغام ثم يفيد الناس بتلك الأماكن لتجنبها، وساعدت مهمته الطوعية هذه في إنقاذ الأبرياء من حوله الذين لولاه لكان كثيرون منهم قد وقعوا ضحايا لتلك الألغام.
 
بعد التحرير كان محمد منتشيا وهو يحتفل بفرح الانتصار؛ لكن الأقدار كانت تخبئ له الشهادة التي نالها عندما بدأت الفرق الهندسية عملياتِ نزع الألغام، حينها كان محمد قد أنجز مهمته التي تطوع بها في سبيل الإنسانية وانتقل إلى بارئه شهيدًا مُخلدا.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية