في كنف أرض تهامة الخضراء يحضر الخير زاخرا بجهود السواعد السمراء، التي اعتادت على رسم لوحة الخير في السهل التهامي الرافد لأسواق البلاد والجوار بمختلف الأصناف الزراعية، بيد أن هذه الأرض التي عرفت بأنها حقول زراعية تمتد على مرأى العين، أضحت مع دخول الحوثيين إليها حقول ألغام تعاقب المزارعين بالموت.
 
في منطقة موشج، كان الخير سمة الأرض وجهد المزارع، اليوم تحولت الحقول تلك إلى مصدر للموت، تعج بها الألغام ومخلفات الحرب الحوثية، ويدفع كل مزارع يحاول العودة إلى الفلاحة ثمن المحاولة بما يخفى في التراب ولا تبصره العين.
  
كان عبدالمجيد عبدالله علي، وهو من أبناء قرية الحوايط في منطقة موشج، مزارعا شابا يستند إليه أهله في حاجتهم، لكنه لم يدم لهم طويلا، حتى اختطفه الموت من بينهم، عندما كان في رحلة تسويق المحصول الزراعي وفتك بجسده لغمٌ لمليشيا الحوثي. 
 
قتل عبدالمجبد وابن عمه عمرو، أثناء محاولتهم إخراج ثمار البامية من المزرعة، واليوم يعتصر الحزن قلوب أهالي الضحايا، الذين لم يبارح خياليهم يومُ الموت، حينما وجدوا أنفسهم فجأة يخسرون الأعزاء، في جريمة دامية ومروعة، تتحمل مسؤوليتها مليشيا الحوثي، التي زرعت الألغام في المناطق السكنية والطرق الراجلة، ومسارات السير الآمنة في أغلب المناطق.
 
تحدثت أم عبدالمجيد لـ"2 ديسمبر" وقلبها يعتصر ألماً ووجعاً وكمدا، لقد ذاقت هي كما أمِ عمر ذات الخسارة، وشربت من ذات الكأس، وودعت ابنها في ذات اليوم الذي تحولت فيه القرية إلى يتمٍ وعزاءٍ مستمرٍ، يتجددُ اليوم بالنحيب والدموعِ وذكريات الخسارة الأليمة.
 
تكاد الألغام لا تستثني كائنا حيا، تزرعها مليشيا الحوثي في مناطق ضيقةٍ يعتقد الناس أنها أماكن آمنة للسير، وهي أماكن بالكاد تتسع للمشاة أو للدراجات النارية، وعندما يسيرون فيها يقعون غالبا في حقول ألغام الموت التي تسيطر على مساحات كبيرة من الساحل الغربي.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية