دعا، أمس السبت، قائد أركان الجيش الجزائري الفريق السعيد شنقريحة أفراد القوات الجوية "إلى اليقظة الشديدة لكسب الرهانات وحماية أمن البلاد"، بالتوازي مع التصعيد التركي في ليبيا وشمال مالي. 
 
وخلال مراسم تنصيب القائد الجديد للقوات الجوية اللواء محمود لعرابة، أشاد اللواء شتقريحة بـ"الدرجة العالية من الجاهزية والاحترافية التي بلغتها قواتنا الجوية" خصوصاً ما تعلق منها بـ"حماية المجال الجوي".
 
وأعطى المسؤول العسكري الثاني بالجزائر تعليمات لقادة وضباط القوات الجوية، دعاهم فيها إلى "التحضير القتالي المتواصل والعمل الميداني المتفاني".
 
معتبرا أنه يبقى "دوماً يمثل الجسر المديد والمتين الذي يُمكن كافة وحدات القوات الجوية، من أداء مهامها بمهنية عالية، لاسيما خلال تنفيذ المهام الخاصة، ومختلف التمارين".
 
وشدد على ضرورة "التحلي باليقظة الشديدة من أجل مواجهة التحديات وكسب كافة الرهانات والمساهمة في الحفاظ على أمن واستقرار بلدنا الغالي".
 
تصريحات اللواء السعيد شنقريحة وتأكيده على "شدة اليقظة وكسب التحديات وحماية أمن البلاد"، تؤكد بحسب المراقبين الأمنيين "إعلان حالة استنفار جديدة" لمواجهة تحديات جديدة.
 
تحديات يؤكد الملاحظون أنها فُرضت على الجزائر من خاصرتيها الشرقية في ليبيا والجنوبية من شمال مالي، عقب الاحتلال التركي للغرب الليبي الذي استعملت فيه "الدواعش وأخطر مرتزقة الشمال السوري"، وتسعى وفق أجندة مفضوحة لـ"تقسيم ليبيا" وفرض أنظمة إخوانية في الساحل وغرب أفريقيا.
 
ويبدو أن ذلك الثلاثي لم يكن – بحسب خبراء أمنيين – إلا رسائل "ردع جديدة" موجهة لتركيا ومن معها من "ترسانة الإرهابيين" الذين باتوا تهديداً حقيقياً للأمن القومي الجزائري، فيما يشبه "رد تحدٍ" أيضا على مخططات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لـ"لي ذراع الجزائر".
 
وذلك من خلال "النبش في أكثر المناطق حساسية لأمن الجزائر القومي وهما ليبيا ومالي" لـ"إجبارها على التنازل على مواقفها المتصادمة مع أطماعه وأهدافه التوسعية".
 
وأكد محللون سياسيون لـ"العين الإخبارية" بأن "التقارب الجزائري الفرنسي الأخير" خصوصاً في أزمتي ليبيا والساحل "سرّع من حملة تكالب النظام التركي على الجزائر، سواء بالتشويش على دورها لحل الأزمات المحيطة بها، أو من خلال إطلاق ذبابها الإخواني الإلكتروني".
 
ويبدو – بحسب المتابعين – أن "ذلك الذباب أوقع النظام التركي في حرج كبير، عندما كشف عن خفايا مناورات التباكي على أمن ليبيا، خصوصاً وأن الهجمة الإخوانية تركزت على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقيادة الجيش".
 
هجمة تزامنت مع "اللهجة شديدة اللهجة" التي استعملها تبون في مقابلات الصحفية الأخيرة، والتي وجه من خلالها رسائل مشفرة وضمنية لتركيا، أكد فيها رفض بلاده "تكرار السيناريو السوري في ليبيا"، واتهم تركيا ضمنياً بـ"سحب الأطراف ذاتها التي دمرت سوريا إلى الأزمة الليبية".
 
كما انتقد إغراق ليبيا بالأسلحة والمرتزقة ولم يخف مخاوف وانزعاج الجزائر من استمرار الانتهاك التركي لقرارات الأمم المتحدة واجتماع برلين، وإصراره على المتاجرة بالدم الليبي من "أجل مصالح اقتصادية" في إشارة ضمنية وصريحة لتركيا.
 
وأكد خبراء أمنيون في وقت سابق لـ"العين الإخبارية" بأن الجزائر استشعرت منذ فترة طويلة "خطورة الدور التركي في المنطقة، من خلال رفع حالة التأهب القصوى على حدوها الشرقية والجنوبية، وتكثيفها المناورات العسكرية برية أو جوية أو بحرية".
 
رسائل قائد أركان الجيش الجزائري – وفق الخبراء أيضا – من "مقر قيادة القوات الجوية" يحمل أيضا رسالة واضحة وقوية، توازياً مع تقرير لمجلة "ميليتري ووتش" العسكرية الأمريكية، التي أكدت فيه بأن الجزائر "تملك واحدة من أقوى الأساطيل الجوية في القارة الأفريقية".
 
وظهر ذلك واضحاً في كلمة اللواء شنقريحة عندما تحدث عن ضرورة التكوين وأشاد بمستوى القوات الجوية، في الوقت الذي أرجعت فيه المجلة الأمريكية قوة سلاح الجو الجزائري إلى "التكوين المتوازن ومقاتلاتها الحديثة وترسانتها الكبيرة من الأسلحة".
 
 
* شبكة العين الإخبارية

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية