بعض الحقائق المتعلقة بممارسات الحوثيين الإجرامية المرتبطة بالمساعدات الإغاثية المقدمة للمحتاجين في اليمن، كشف عنها برنامج الأغذية العالمي في بيانه الأخير عقب تسليط حقوقيين ووسائل إعلام الضوء على عمليات فساد تصاحب توزيعها من قبل منظمات إغاثية أممية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، تزامنت مع مطالبات بالمساءلة عن التقصير الذي رافق تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة اﻷممية لـ22 مليون يمني المقدمة لمجلس الأمن الدولي.

 

العلاقة غير الطبيعية بين البرنامج والحوثيين كشفتها رسالة بعثها أحد مسؤولي برنامج الأغذية في اليمن في سبتمبر الماضي يرجو فيها المدعو مهدي المشاط رئيس ما يسمى "المجلس السياسي" للمليشيات الإفراج عن موظفين اثنين اختطفتهم الجماعة من الحديدة، منبهاً المشاط إلى أن البرنامج لن يسكت بعد اليوم على ممارسات الحوثيين بحقه..

 

فقد تدرج البرنامج في الكشف عن انتهاكات وممارسات ترتكبها المليشيا الحوثية في ظل ضغط حقوقي وإعلامي متزايد، بعد أن أبرزت وسائل إعلام محلية عربية وعالمية عددا من الاختلالات وصل بعضها الى ما وصف بأنها "عمليات فساد" في مشاريع الإغاثة في اليمن لاسيما تلك المرتبطة بتوزيع المساعدات عن طريق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

 

بدأ البرنامج الأممي انتقاداته لمليشيا الحوثي برسالة من أحد مسؤولي البرنامج إلى المدعو المشاط يطالبه سرعة الإفراج عن 2 من موظفي الإغاثة التابعين للبرنامج واللذين اعتقلتهما المليشيات الحوثية من الحديدة، ومنبها المشاط أن البرنامج لن يسكت بعد الآن عن أي انتهاكات الحوثيين..

 

لقد بدا واضحا أن ما بعد هذه الرسالة شديدة اللهجة والتي وصفت ب"السرية" لن يكون كما قبله بين الطرفين.

 

في أكتوبر الماضي كشف البرنامج أن موظفيه يُمنعون من الوصول إلى 51 ألف طن من مخزون القمح لديه بشركة مطاحن البحر الأحمر في مدينة الحديدة، الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

 

ثم أعقبته اتهامات صريحة وجهها المدير التنفيذي للبرنامج ديفيد بيزلي للحوثيين في نوفمبر الماضي بأنهم "يشكلون أكبر عائق أمام إيصال المساعدات على الأرض في اليمن في تصريحات نقلتها شبكة "بي بي سي" الإخبارية، كاشفا النقاب عن تمركزهم في مستودعات الأغذية بمدينة الحديدة، كما زرعوا ألغاما في مطاحن دقيق البحر الأحمر.

 

ليتواصل فضح ممارسات المليشيا المدعومة من إيران وتوجيه اتهامات أخرى صريحة من قبل مدير البرنامج في 7 ديسمبر الجاري بعرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى المدنيين في اليمن، ثم اتهمهم بعد أيام قليلة برفض إعطاء موظفيه تأشيرات دخول إلى المناطق التي تقع تحت سيطرتهم والتي هي بحاجة إلى مساعدات لتفادي المجاعة.

 

بالمقابل ردت مليشيا الحوثي على البرنامج عمليا باستهداف مسؤوليه، فقد كشفت وسائل اعلام عالمية عن أن مسؤولي برنامج الأغذية العالمي ووكالة التنمية والإغاثة العالمية (أدرا) يتعرضون لضغوط من المليشيات الحوثية بهدف استخدام قوائم المستفيدين من المتمردين في توزيع المساعدات واستخدام الموظفين المرتبطين بالحوثيين في المرافق الصحية التي تديرها "أدرا".

 

وأمام تلك الضغوط لجأ موظفو البرنامج الأممي للتواصل مع عينات عشوائية من موظفين حكوميين في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي للتأكد من استلامهم حصصهم من السلال الغذائية، فالبرنامج "لا يستطيع مراقبة سوى 20 بالمائة فقط من عمليات تسليم مواد الإغاثة التي تستهدف 10 ملايين شخص شهريًا بسلال غذائية عبر 5000 موقع توزيع يمتلكها في أنحاء البلاد"، وفقا لتحقيق نشرته وكالة اسوشيتد برس.

 

ليفاجأ الموظفون الأمميون أن لا أحد من الموظفين وصحفيين في مؤسسة الثورة للصحافة والنشر تسلم السلال الغذائية المذكورة لشهر نوفمبر الماضي،باﻹضافة إلى حصوله على أدلة تثبت الاحتيال والتزوير الذي تمارسه المليشيات في كشوفات المستفيدين من المساعدات في المحافظات والمناطق التي لا تزال تحت سيطرتها.

 

وأمام مطرقة الاتهامات الحقوقية والصحفية وسندان الضغوط الحوثية، اختتم برنامج الأغذية العالمي العام الميلادي 2018م ببيان نشره الاثنين 31 ديسمبر بحمل اتهامات صريحة لمليشيا الحوثي بتحويل مسار المساعدات الإغاثية لبيعها في السوق السوداء بالعاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، كاشفاً عن أدلة تثبت قيامها بالسرقة والاحتيال، ووصف مدير البرنامج اﻷممي المليشيا بأنها "تسرق الطعام من أفواه الجائعين"!!

 

وطالب البرنامج التابع للأمم المتحدة في بيانه الحوثيين "بإنهاء فوري لتحويل مسار الإغاثة الغذائية الإنسانية". التي وصف سلوكياتها بـ"الإجرامية".مؤكداً ان مواطنين مستحقين في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون لم يحصلوا على حصص غذائية يحق لهم الحصول عليها ، وأنه في مناطق أخرى حرم المستحقون من الحصص كلها.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية