الإعلام في قلب المعركة الوطنية.. طارق صالح يحدد ملامح جبهة الوعي في مواجهة المشروع الإيراني

في المعارك الوطنية الكبرى، لا تكفي السيطرة على الأرض وحدها لصناعة الانتصار؛ فبموازاة خطوط النار تدور معركة أخرى ساحتها الوعي والمعنويات والرواية، تحدد كيف يفهم المقاتل قضيته، وكيف يرى المجتمع أهداف المعركة، ومن يملك القدرة على تثبيت الحقيقة في مواجهة الدعاية والتضليل الذي تمارسه مليشيا الحوثي الإرهابية.

ومن هذه الزاوية، رسم نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، محددات دور الإعلام والتوجيه المعنوي في صلب المعركة الوطنية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية والمشروع الإيراني في اليمن، باعتبارهما جزءًا من أدوات المواجهة، وليس مجرد ناقل لما يحدث في الميدان.

وفي كلمة توجيهية، الأحد، لأركان التوجيه المعنوي والإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، وضع الفريق طارق صالح ملامح الدور المطلوب خلال المرحلة الراهنة والقادمة؛ من تحصين المقاتلين ورفع معنوياتهم ودحض الشائعات، إلى نقل المعلومة الدقيقة وكشف أكاذيب المليشيا وترسيخ سردية وطنية واحدة عنوانها استعادة الجمهورية ودولة المؤسسات وكرامة اليمنيين وممتلكاتهم.

وتتجاوز هذه المهمة التوجيه والإعلام العسكري إلى مختلف وسائل الإعلام ومنابر الوعي الوطني؛ فالمواجهة مع الحوثيين ليست عسكرية فحسب، بل مع مشروع يستخدم التضليل والتعبئة والحرب النفسية بالتوازي مع المعركة الميدانية، ما يجعل بناء جبهة وعي وطنية ضرورة لمواجهة روايته وتحصين المجتمع والمقاتلين منها.


- المعلومة سلاح في الجبهة

وضع الفريق طارق صالح معنويات المقاتلين في مقدمة وظائف الإعلام والتوجيه المعنوي، مؤكدًا أن مشاهدة المقاتلين للانتصارات والاستهدافات الدقيقة التي تتحقق في الجبهات الأخرى تعزز روحهم القتالية وثباتهم.

وشدد على أهمية الدقة في إيصال المعلومة وترتيبها وغربلتها عبر الإعلام العسكري وغرف العمليات، لما لذلك من تأثير في معنويات المقاتلين، وفي المقابل إحداث صدمة في صفوف العدو.

وهنا يتحول الإعلام إلى حلقة وصل بين الجبهات؛ ينقل أثر الانتصار من موقع حدوثه إلى بقية المقاتلين، ويجعل ما يتحقق في مأرب أو تعز أو الضالع أو الساحل الغربي جزءًا من رصيد معنوي لمعركة وطنية واحدة.

-  الصدق يهزم الرواية الحوثية

واحتلت المصداقية موقعًا رئيسيًا في كلمة الفريق طارق صالح، الذي قال إن "المعلومة طالما كانت صادقة وموثقة وحقيقية تكون أفضل من الكذب والتهريج"، مؤكدًا أهمية الحقيقة والصدق في بناء ثقة الناس بالإعلام.

وتبرز أهمية ذلك في مواجهة ماكينة إعلامية حوثية تعتمد على التضليل ومحاولة تحويل الخسائر والاعتداءات إلى انتصارات دعائية.

واستشهد قائد المقاومة الوطنية باستهداف المليشيا سفنًا يمنية، بينها سفن متوقفة عن العمل، ثم محاولة تقديمها باعتبارها سفن إنزال وإمداد عسكري، معدًا ذلك محاولة للبحث عن انتصار وإخفاء حقيقة استهداف مقدرات تجار يمنيين وتعطيل ميناء يقدم خدمات للمواطنين، بالإضافة إلى تدمير المنشآت الوطنية.

ومن هنا، لا تكمن قوة الإعلام الوطني في منافسة الحوثيين بالمبالغة، وإنما في هزيمة روايتهم بالحقيقة؛ فكلما كانت المعلومة موثقة، امتلكت القدرة على الوصول إلى المجتمع، بل وإلى داخل صفوف المليشيا نفسها.

- «سرديتنا لازم تكون واحدة»

ووضع الفريق طارق صالح محددًا رئيسيًا للخطاب الإعلامي بقوله: "سرديتنا لازم تكون واحدة حول المعركة، حول استعادة الجمهورية، حول استعادة دولة المؤسسات، استعادة كرامة الناس، واستعادة بيوتهم".

وهذه السردية تختصر الهدف الذي يفترض أن تلتقي عنده مختلف وسائل الإعلام ومنابر الوعي؛ فتنوع القوى والجبهات لا يعني تعدد المعركة أو أهدافها.

وأكد الفريق طارق صالح "وحدة المعركة وعدم تجزئتها"، مشددًا على أن أي انتصار يتحقق في مختلف الجبهات هو انتصار للجميع، في مقابل محاولات الحوثيين تفتيت الجبهة الوطنية والتعامل معها باعتبارها معارك منفصلة.

ووحدة السردية هنا لا تعني توحيد العبارات، وإنما تثبيت البوصلة الوطنية: استعادة الجمهورية، ودولة المؤسسات، وكرامة اليمنيين، وإنهاء سيطرة المليشيا والمشروع الإيراني الذي يقف خلفها.


تحصين المقاتل والمجتمع

وفي موازاة ذلك، شدد قائد المقاومة الوطنية على أهمية الدور الميداني للتوجيه المعنوي في تحصين المقاتلين دينيًا ووطنيًا، وربطهم بأهداف المعركة ومواجهة الشائعات ومحاولات إثارة التوتر.

وحدد هدفين متلازمين للمواجهة هما الدفاع عن العقيدة والوطن، مؤكدًا ضرورة استعادة البلاد ودولة المؤسسات، وهو ما يجعل معرفة المقاتل بسبب وجوده في الجبهة والغاية التي يقاتل من أجلها جزءًا أساسيًا من تحصينه.

ويكتسب ذلك أهمية أكبر خلال التصعيد العسكري، حين تنشط الشائعات والحرب النفسية، لتصبح مهمة الإعلام والتوجيه منع التضليل من التأثير في المقاتل والمجتمع قبل أن يتحول إلى أداة بيد العدو.

المشروع الإيراني.. أصل المواجهة

وربط الفريق طارق صالح المعركة بالمشروع الأوسع للحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أنه يستهدف اليمن والجزيرة العربية، وأن اليمن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهته.

ومن هنا، لا تتوقف مسؤولية الإعلام عند تغطية الاشتباكات والعمليات العسكرية، بل تمتد إلى شرح طبيعة المشروع الذي تقف خلفه إيران وربط الأحداث اليومية بالسياق الأكبر للمواجهة.

جبهة وعي لمعركة واحدة

وتضع كلمة الفريق طارق صالح الإعلام والتوجيه المعنوي ومختلف منابر الوعي أمام معادلة واضحة، مفادها أنه كلما تقدمت المعركة في الميدان، احتاجت إلى جبهة إعلامية قادرة على مواكبتها، وتحصين المقاتلين، وتوثيق نتائجها، وكشف التضليل، وترسيخ أهدافها في وعي المجتمع.

فالمقاتل يحمي الأرض، فيما يحمي الإعلام حقيقة المعركة وهدفها من التشويه في مواجهة مشروع يعتمد على الدعاية والتعبئة وتزييف الوقائع، لتكون المصداقية سلاحًا، والحقيقة قوة، والسردية الوطنية الموحدة جبهةً موازية لجبهة النار، وهي سردية حدد الفريق طارق صالح عنوانها بوضوح يستند إلى أن استعادة الجمهورية ودولة المؤسسات وكرامة اليمنيين، جميعها ضمن معركة وطنية واحدة لا تتجزأ.

أخبار من القسم

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية