مجلس القيادة الرئاسي يرسم معادلة الحسم: سلام مدعوم بالقوة لاستعادة الدولة
على مدار عقد من الزمن، برهنت الأحداث أن المليشيا الحوثية المدعومة من إيران ظلت تتخذ من طاولات الحوار منصة لمناورات تكتيكية لتجاوز الضغوط الميدانية، فالتجارب السابقة تؤكد أن المليشيا لا تذهب إلى التفاوض إلا حينما تستشعر خطر الهزيمة العسكرية، متخذة من الهدنة وسيلة لإعادة التموضع والتقاط الأنفاس، وهو نهج بات مكشوفاً لدى الشعب اليمني ورُعاة التفاوض.
ويبرز اتفاق ستوكهولم (2018) كأهم الشواهد على هذا الالتفاف؛ حيث كان من المفترض أن يشكل منطلقاً لإخلاء مدينة وموانئ الحديدة من المظاهر المسلحة للمليشيا، واستخدام عائدات الموانئ لصرف رواتب الموظفين، استغلته المليشيا، في ظل تهاون دولي، لتحويله إلى جدار حماية مكّنها من تكريس سيطرتها وتنظيم صفوفها بعد أن كانت على وشك الانهيار في المدينة الساحلية التي استخدمتها منصة لتهديد أمن الملاحة الدولية.
أمام هذه الحقائق، يبرز التساؤل حول جدوى السلام مع مليشيا لا تؤمن إلا بلغة العنف. وفي هذا الإطار، جاءت تصريحات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، خلال مباحثاته مع القائم بأعمال السفارة الصينية "شاو تشنغ"، لتضع النقاط على الحروف.
ولخص الفريق طارق صالح خارطة الطريق الإجرائية المطلوبة لبناء سلام حقيقي في ركائز ثلاث، تبدأ بكف يد إيران عن التدخل في اليمن وقطع شريان تهريب الأسلحة إلى وكلائها الإرهابيين، ثم التنفيذ الفعلي لاتفاق إخلاء مدينة الحديدة من المليشيا الحوثية، وصولاً إلى تجريد المليشيا من السلاح لضمان عدم تهديد استقرار الداخل أو أمن الممرات المائية والملاحة الدولية.
رؤية الفريق طارق صالح، تنسجم مع التوجه العام لمجلس القيادة الرئاسي، القائم على مبدأ السلام المحمي بالقوة، إذ إنه وبالتوازي مع ترك خيار السلام مطروحًا لتحقيق هدف استعادة الدولة، يظل خيار القوة في صلب الأولويات أيضًا لتحقيق هذا الهدف، في حال أصرت المليشيا على المناورة ورفضت الانخراط الجاد في مسار سلامٍ حقيقي.
هذا الموقف الثابت، كان قد جسده أيضاً خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، مع الإعلان عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا، والذي حمل رسالة واضحة، عن جاهزية الدولة تماماً لخيار الحسم العسكري واستعادة العاصمة صنعاء، إذا ما استمر التعنت الحوثي ورفض الانصياع لمنطق الحل السياسي الشامل.









