مثّلت حادثة الاعتداء على ضريح الشهيد عدنان الحمادي، مطلع الأسبوع الجاري، تصعيدًا خطيرًا يمس رموز الجمهورية، باعتباره أحد أبرز القادة الذين أطلقوا شرارة المواجهة الأولى ضد مليشيا الحوثي الإرهابية.

وعدّ ناشطون ما جرى جريمة أخلاقية ووطنية بحق رمز خالد، مطالبين بفتح تحقيق واسع وشامل لضبط المتورطين، وكشفهم للرأي العام، وعدم التهاون مع هذه الحادثة التي تمس وجدان الناس وقيم المجتمع.

فعل مرفوض ومُدان
يقول الناشط السياسي أحمد نويهي؛ إن الاعتداء على حرمات المقابر يُعدُّ فعلًا محرمًا شرعًا ومرفوضًا اجتماعيًا، ويُجسد سلوكًا مدانًا لا يمت لقيم الدين ولا لأخلاقيات المجتمع اليمني بصلة، لافتًا إلى أن مثل هذه الأفعال تعكس نزعة عدوانية وحقدًا غير مبرر.

وأضاف نويهي لـ"وكالة 2 ديسمبر"، أن هذا الاعتداء لا يمثل أخلاق وسلوك أبناء المنطقة؛ كون قبر الشهيد عدنان الحمادي يحمل رمزية وطنية كبيرة، باعتباره أحد أبرز رموز المقاومة التي دافعت عن القرى والمدن في مواجهة مليشيا الحوثي.

وأوضح نويهي أن الشهيد عدنان الحمادي قاد المقاومة ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا في مطلع الانقلاب، وكان القائد الذي أعاد تنظيم صفوف المقاومة العسكرية المنضبطة، وقاد المعارك بروح وطنية عالية، أسهمت في رفع مستوى الوعي والانتماء الوطني لدى مقاتليه، رغم شح الإمكانات العسكرية.

وأكد أن اللواء 35 مدرع بقيادة الشهيد عدنان الحمادي، الذي عمل على كسر حصار تعز من اتجاه الجنوب مع العاصمة المؤقتة عدن، كان يمثل الأمل للناس يلتفون حوله وهو يلتزم العقيدة العسكرية في قتال المليشيا حتى صاروا يشكلون إلى جانبه المدد والدعم والإسناد الذي لا ينضب ولا ينقطع.. مشيرًا إلى أن اغتيال القائد يُعدُّ اغتيالًا لرمزية المعركة الوطنية واستهدافًا للمشروع الوطني برمته.

استهداف القيم والإرث الوطني
الناشط نويهي عدَّ "الذهاب لتحطيم قبر يضم رفات القائد الشهيد اعتداء سافرًا وهمجيًا مُدانًا لا يستهدف رفات الحمادي، بل يستهدف المجتمع والقيم والإرث الوطني التي خلدها، والفعل ذاته يستفز مشاعر الناس ويؤججها في لحظة فارقة".

من جهته، يقول الصحفي حمزة مصطفى؛ إن ما تعرض له ضريح القائد الشهيد عدنان الحمادي لم يكن أمرًا مستغربًا، بل هو امتداد طبيعي لمحاولات بائسة تهدف إلى طمس تاريخه النضالي العريض.

وأضاف مصطفى لـ"2 ديسمبر": "لقد بدأت حربهم ضده وهو حي، من خلال حملات "شيطنة" ممنهجة وتحريض هستيري، استمرت لأكثر من عامين وانتهت باغتياله جسديًا في ديسمبر من عام 2019".

محاولات للنيل من رمزية الحمادي 
وأشار مصطفى إلى أن محاولات النيل من رمزية الشهيد لا تزال مستمرة، متجاهلة حقيقة كونه صاحب الطلقة الأولى في مواجهة مليشيا الحوثي، واللبنة الأساسية في بناء جدار المقاومة، حين أعلن ولاءه للشرعية في وقت كانت المعسكرات تتساقط تباعًا.

وتابع: "إن بطولات الشهيد الحمادي سِجل محفور في ذاكرة الجميع، ولا يمكن لتكسير الشواهد أن يمحو أثر القادة".

ووفق مصطفى، فإن "اقتحام المقبرة وتخريب ضريحه، وقبل ذلك اقتحام منزله، ليس إلا دليلًا على خِسة المعتدين وضيقهم بذكرى رجل واجه حربين في آنٍ واحد؛ مع المليشيا ومحاولة شيطنته، وكلاهما سعى لإسكات الصوت الوطني الحر".

بدوره، يربط الناشط المجتمعي أمجد قاسم، بين حادثة الاعتداء على ضريح الشهيد الجمهوري عدنان الحمادي وسيل التحريض والاتهامات التي كانت قبل استشهاده من أطراف وجهات معروفة.

وأكد قاسم لـ"2 ديسمبر"، أن الاعتداء على ضريح القائد الحمادي امتداد لمحاولة النيل من رمزية الشهيد، مطالبًا السلطات المحلية بالتحرك لضبط المتورطين والكشف عن دوافعهم ومحاسبتهم دون تهاون.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية