الريال اليمني يواصل التعافي وسط مطالب بتثبيت سعر الصرف
شهد الريال اليمني، مساء الأحد، تحسنًا إضافيًا في المناطق المحررة، مسجلًا ارتفاعًا ملحوظًا أمام العملات الأجنبية، في انعكاس مباشر لبداية الإصلاحات الاقتصادية واستعادة التوازن النقدي.
وبحسب تداولات السوق، سجل الريال السعودي 330 ريالًا للشراء و380 للبيع، بينما بلغ سعر الدولار الأمريكي 1254 ريالًا للشراء و1447 للبيع، قبل أن يصعد الريال السعودي لاحقًا إلى 350 للشراء في ظل توقف محلات الصرافة عن البيع للمواطنين والاكتفاء بالشراء.
وقال الخبير المصرفي رشيد الآنسي لوكالة "2 ديسمبر"؛ إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي في عدن منحت شركات الصرافة صلاحيات أوسع للتعامل بحذر مع طلبات شراء العملات الأجنبية، بما في ذلك رفض البيع للعملاء في حال الاشتباه بالمضاربة أو عدم استكمال شروط العناية الواجبة.
وأكد أن شركات الصرافة ملزمة ببيع ما لديها من عملات أجنبية للبنك المركزي بالسعر المحدد، متوقعًا أن يواصل الريال اليمني تحسنه ليصل سعر الدولار إلى ما بين 750 و1000 ريال خلال الفترة المقبلة، لكنه استبعد هبوطه إلى ما دون ذلك في المرحلة الحالية.
من جهته، أوضح المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية فارس النجار، في تصريح لـ"2 ديسمبر"، أن التحسن الأخير في سعر الصرف "ليس مجرد رقم في لوحة التداول، بل رسالة سياسية واقتصادية واضحة تؤكد أن مسار الإصلاحات الاقتصادية ماضٍ ولن توقفه محاولات التشكيك أو العرقلة".
وأضاف أن السنوات الماضية خلفت تركة ثقيلة من الفوضى والفساد، وأن التحدي اليوم يكمن في قدرة مؤسسات الدولة على تحويل القرارات إلى واقع ملموس.
وشدد النجار على أن "المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة تشاركية، ما يستدعي من جميع الأطراف الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة التحديات والانتصار على قوى الفوضى والعبث".
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد المفلحي، في حديثه لـ"2 ديسمبر"، أن التعافي الأخير يعكس تحسنًا حقيقيًا في قيمة العملة الوطنية وليس مجرد تقلبات مؤقتة كما كان يحدث في السابق.
وأشار إلى أن المضاربات غير القانونية كانت تمثل نحو 60% من أسباب الانهيار السابق للعملة، مقابل 40% فقط تعود لعوامل اقتصادية واقعية.
وأضاف: "الإصلاحات الأخيرة التي يقودها البنك المركزي والحكومة بدأت تؤتي ثمارها، لكننا لم نصل بعد إلى القيمة العادلة للريال، وهو ما يتطلب استمرار الجهود والإصلاحات العميقة لضمان استقرار دائم".
أما الصحفي الاقتصادي وفيق صالح فقد وصف ما يجري في السوق المصرفية بأنه حالة "إرباك وهلع" يعيشها المواطنون نتيجة تفاوت أسعار الصرف بين محلات الصرافة، ما يفتح الباب أمام الاستغلال والمضاربة.
وطالب صالح البنك المركزي بالتدخل العاجل لتثبيت السعر عند مستوى محدد يضمن استقرار السوق ويحمي المواطنين من التلاعب.
أما الدكتور محمد الكسادي، فيرى أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مؤخرًا تشبه "إطباق الكماشة" على السيولة النقدية التي كانت تستخدمها شركات الصرافة في المضاربة، موضحًا في تصريحه لـ"2 ديسمبر" أن إلزام الصرافين بتوريد الحسابات الحكومية للبنك المركزي وفروعه، وإجبار التجار على إيداع أموالهم في البنوك التجارية لصرفها عبر لجنة الاستيراد، أفقد السوق موارد أساسية كانت تمثل وقودًا رئيسيًا للمضاربة.
وأضاف أن هذه السياسة دفعت الصرافين إلى التخلص من العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني لتغطية احتياجاتهم التشغيلية.
في المقابل، تتصاعد المخاوف من أن يكون هذا التعافي المفاجئ مجرد حركة مصطنعة يقودها المضاربون لشراء تحويلات المواطنين ومدخراتهم من العملة الصعبة بأسعار متدنية، قبل أن يعاود الريال انهياره.
وحذّر خبراء اقتصاديون من أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى خسائر فادحة للمواطنين وتفاقم معاناتهم المعيشية.
وشدد خبراء تحدثوا لـ"2 ديسمبر" على ضرورة أن يفرض البنك المركزي سيطرته الكاملة على سوق الصرافة، عبر إجراءات رقابية صارمة تحد من المضاربة وتلزم الصرافين بالتعامل بشفافية، مؤكدين أهمية تثبيت سعر الصرف عند مستوى معلن يضمن استقرار السوق ويعيد الثقة تدريجيًا بالعملة الوطنية.
وبين التفاؤل بمسار الإصلاحات الاقتصادية والمخاوف من ارتباك الأسواق، يترقب المواطنون أن ينعكس التحسن المتسارع للعملة الوطنية على أسعار السلع والخدمات الأساسية، التي ما تزال مرتفعة رغم الانخفاض الكبير في أسعار الصرف، خلال الأيام الماضية.