شهدت مدينة إب (وسط البلاد) حادثة مأساوية تعكس عمق الأزمة الإنسانية التي وصل إليها اليمنيون في المناطق المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، حيث لفظ مواطن يُدعى "ياسر البكار" أنفاسه الأخيرة جوعًا على أحد أرصفة المدينة، بجوار طفله الصغير، في مشهد أثار حزنًا واستياء واسعين بين اليمنيين.

وأفادت مصادر محلية بأن الضحية توفي جوعًا وهو يحاول سد رمقه بقطعة خبز وبعض الزبادي، بعد أن عجز عن توفير لقمة العيش لنفسه وعائلته، في ظل الواقع الصعب الذي يعيشه ملايين السكان تحت سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، التي صادرت كل سبل العيش الكريم وجعلت الحصول على فتات الطعام شيئًا من الترف.

وعلى نطاق واسع، تداول اليمنيون صورة الضحية وهو مسجى على الأرض جثة هامدة، بينما كان ابنه الصغير يجلس إلى جانبه ممسكًا بيده غير مدركٍ أن والده قد فارق الحياة، وهو المشهد الذي أثار تعاطفًا كبيرًا، خاصة أن الضحية خلّف وراءه أربعة أطفال وزوجة مطحونين برحى الفاقة والفقر ما ضاعفه فقدان معيلهم.

وأضافت المصادر أن المليشيا نقلت جثة الضحية إلى ثلاجة أحد المستشفيات، لكنها رفضت تسليمها إلى زوجته إلا بعد دفع مبلغ 300 ألف ريال يمني، وهو ما أثار موجة تنديد وسخط بالممارسات الابتزازية الحوثية التي تلاحق اليمنيين أحياء وأمواتًا.

وتأتي هذه الحادثة الصادمة كجزء من منحى خطير وغير مسبوق في حياة اليمنيين، حيث أدخلتهم مليشيا الحوثي في متاهة مأساة إنسانية لم يعهدوها من قبل؛ ففي مناطق سيطرتها، بات الجوع والفقر وجهين لعملة واحدة يعاني منها المواطنون يوميًا، بينما تستمر المليشيا في نهب أقواتهم ومصادرة المساعدات الإنسانية وفرض جبايات باهظة على الغذاء والدواء والوقود.

وأشار شهود عيان إلى أن الطفل الذي كان إلى جوار والده المتوفى ظل يمسك بكيس عصير وكعكة تلقاها من أحد المارة، في محاولة بريئة لإطعام والده الذي اعتقد أنه نائم من شدة الجوع، وهو ما يبرز حجم الكارثة التي وصلت إليها الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة المليشيا، حيث يعيش الملايين تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي.

وبحسب سكان محليين، فإن المليشيا تضيق على حياة الناس ومعيشتهم من خلال قطع الرواتب، ومنع وصول المساعدات، والتضييق على التجار لمنعهم من توزيع الزكاة والصدقات على الفقراء لغرض تكريس سياسة التجويع وإنهاك اليمنيين وإيصالهم إلى أدنى مستوى.

وفي ظل هذه السياسات، باتت مشاهد الموت جوعًا واقعًا في حياة المواطنين لم يتصوروا أن يصلوا إليه من قبل، ما ينذر بتفاقم الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة تهدد حياة ملايين آخرين، في ظل استمرار المليشيا بنهج التجويع كنوع من سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها على اليمنيين.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية