المكتب السياسي.. وضوح الرؤية وثبات النهج والهدف (تقرير)
على امتداد أربع سنوات، ظل المكتب السياسي للمقاومة الوطنية وفيًّا لنهجه الثابت، محافظًا على خطابه المتزن، ومتمسكًا ببوصلة العمل الوطني الفاعل؛ ليشكل- منذ لحظة ولادته في مدينة المخا- رافعة سياسية تُعلّق عليها آمال اليمنيين، ومعبّرًا صادقًا عن تطلعاتهم في الخلاص من الانقلاب، واستعادة الدولة، وبناء وطن يعيش فيه الجميع تحت مظلة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية.
لم يكن تأسيس المكتب السياسي آنذاك، انعزالًا عن مسار المقاومة المسلحة التي سطرت ملاحمها في ميادين الشرف، بل كان امتدادًا سياسيًا مدروسًا لتلك التضحيات، يعكس رؤيتها ويجسد تطلعاتها، ويعمل بموازاة البنادق من أجل تفكيك الانقلاب الحوثي سياسيًا، بالتوازي مع تحطيمه عسكريًا، وتجفيف منابعه فكريًا.
وقد اختار المكتب، منذ لحظته الأولى، أن يسلك طريقًا وطنيًا جامعًا، يرتكز على العمل المشترك لا الإقصاء، ويعتمد على الحوار لا التنازع والاختصام، ويراهن على القواسم الوطنية المشتركة لا على خلافات اللحظة، فكان خطابه تصالحيًا يستوعب الجميع، يسعى إلى بناء جسور التفاهم مع مختلف القوى الوطنية، ويؤمن بأن وحدة الصف الجمهوري هي شرط الانتصار الأول.
وفي كل محطة مفصلية، كان المكتب السياسي حريصًا على إذابة التباينات، وتفويت الفرص على دعاة الفُرقة، لأن معركة اليمنيين الكبرى هي مع الانقلاب الحوثي، وأن ما دونها من خلافات وتباينات في الرأي والأطروحات لا ينبغي أن تكون معوّقًا أمام حلم استعادة الدولة.
وما كان لهذا النهج أن يثبت ويثمر لولا الوعي السياسي والرؤية الوطنية الثاقبة والقيادة المتزنة للمكتب السياسي، التي أدارت دفته بعبقرية في بحرٍ مليء بالتحديات ، دون أن تحيد عن مبادئ الجمهورية أو أهداف ثورة سبتمبر الخالدة؛ فقد ظل المكتب في كل مسار سياسي، متمسكًا بمبادئ الثورة والجمهورية، مستندًا إليها كمرجعية لا تتغير، ومتيقنًا أن كسر المشروع الإيراني لا يتم إلا بترسيخ المشروع الجمهوري الجامع والانطلاق من ساحاته.
لقد جسّد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، خلال أربع سنوات، تجربة سياسية ناضجة رغم عمره القصير، حوّلت المقاومة من فعل عسكري فقط، إلى مشروع وطني شامل، يوازن بين البندقية والكلمة، بين التحرير والبناء، بين تأمين الأرض وصناعة المستقبل.
وها هو اليوم، عشية الذكرى الرابعة لتأسيسه، يقف على نهجه الثابت، ما زال على العهد؛ حارسًا للجمهورية، وصوتًا وطنيًا يعلو فوق كل الحسابات الضيقة، يُعلي اليمن ويؤمن بمشروع الدولة، وفي ممارسته تجسيدًا حيًّا لشراكة وطنية تتجاوز الاستقطابات، وترتكز على هدف واحد: استعادة اليمن من براثن الانقلاب، والانتصار لقيم الحرية والكرامة والسيادة الوطنية.
#الذكرى_الرابعة_لتأسيس_المكتب_السياسي
#عهدنا_المقاومة_وموعدنا_النصر_والتحرير