يُصادف الثامن من شهر مايو كل عام اليوم العالمي للحمير، والتي يزيد عددها في العالم بحسب آخر إحصائية صدرت العام الماضي، 45.8 مليون حمار، بحسب موقع NCBI الأمريكي. 
 
وبحسب الدراسات المتأخرة عن الحمير فقد أثبتت الدراسات أن الحمير أذكياء، لا أغبياء كما هو شائع عنها، بل إنها من أذكى الحيوانات، إذ يكتفي الحمار بمرة واحدة فقط للمشي في أي طريق ليحفظها طول حياته. ولعل صبره وتجلده في خدمة الإنسان بلا تذمر أو استياء هو ما جعل الناس يدمغونه بالغباء، ويضفون عليه شتى أنواع السباب، في الوقت الذي يمدحون الذئب، على عدمية منفعته، بل على ضرره، فإذا ما أرادوا مدح شخص ما قالوا عنه: "ذيب/ذئب"، وإذا ما أرادوا ذم آخر، قالوا عنه "حمار".! ياااا للمعايير المقلوبة..! 
 
ومن علامة ذكاء الحمار أنه يتوقف عن المشي أو المسير فورا بمجرد ما يحس أن الحمولة التي وضعت على ظهره كبيرة، فيبقى في مكانه، ممارسا عناده حتى وإن تعرض للضرب. ومؤخرا أصبح الحمار يُستخدم في اكتشاف الألغام المزروعة في الطريق بعد تدريبه، كما يُستخدم في التهريب على حدود الدول. وعلى الرغم من تطور المركبات وعربات النقل إلا أن ملايين الحمير في العالم لا تزالُ تؤدي نفس الغرض في العديد من الدول، وفي مصر وحدها آلاف الحمير التي تجوب شوارع المدن يوميا لنقل البضائع والأمتعة، وأيضا في السودان واليمن وشرق أفريقيا وباكستان وغيرها. 
 
ليس ذلك فحسب؛ بل مؤخرا دخلت جلود الحمير عالم الاقتصاد، لأهميتها؛ كون جلود الحمير تحتوي على منشط جنسي من الهرمونات التي تترسب أسفل الجلد. كما تحتوي على مادة "الجيلاتين" التي تدخل في صناعة الحلويات. وعلى مادة زيتية سائلة تستخدم في مستحضرات التجميل، وتُستخلص مادة "الكولاجين" من جلود الحمير لاستخدامها في صناعة بعض مستحضرات التجميل في اليابان، ولمعالجة تجاعيد الوجه والجسم. وتذكر بعض الدراسات أنه يتم بيع 8 آلاف جلد حمير سنويا مرفقة بشهادات صحية، لاستخدامها في الأغراض المذكورة. 
 
وأهم مما ذكرناه حتى الآن ما عُرف مؤخرا "جبن الحمير الصربي" ذو اللون الأبيض، والخاصية المتميزة عن غيره من أجبان الحمير، حسبما ذكرت شبكة سبوتنيك نقلا عن صحيفة: "economictimes indiatimes"
"ويعتبر هذا النوع من الجبن من أغلى أنواع الجبن في العالم؛ حيث يصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى حوالي 1000 يورو، السعر الذي يضعه في مقدمة أنواع الجبن العالمية سعرا، ويتميز الحليب المستخدم في صناعة هذا الجبن على احتوائه على خصائص مماثلة لحليب الأم، ويعد علاجا لعدد من الامراض كالربو والتهاب الشعب الهوائية".
 
"ويحتوي الحليب على معدلات منخفضة من الكازين، وهو من نوع من البروتين يساهم في عملية صناعة الجبن، وتعتبر دولة صربيا من أكثر الدول إنتاجا لهذا النوع من الجبن، حيث يتم خلط حليب الحمير بقليل من حليب الماعز". 
 
خلاصة الكلام.. بعد هذا الاستعراض السريع ألا يجدر بالعالم المتحضر اليوم تقديم اعتذار تاريخي للحمير، جراء ظلمها أولا، ثم تشويه صورتها ثانيا، خاصة مع وجود "حمير" من بني الإنسان دمروا أوطانهم وكانوا كارثة على شعوبهم، مع الاعتذار الوافي والكامل للحمير ذوات الأربع التي خدمت الإنسانية، ولم تسبب أدنى مشكلة للإنسانية، على الأقل كما فعلت الخفافيش..! 
 
ليس ذلك فحسب؛ بل لم نسمع حمارا يوما من الأيام قال إنه من سلالة مقدسة، فيما بقية الحمير من سلالة أدنى، فكلُّ الحمير تؤمن بالمساواة بينها، شعارها المرفوع دائما: "الفضل لمن يحمل أكبر والوطن لجميع الحمير"، فلا تريد التحكم في بقية الحيوانات ولا تطمع في الخُمس. هذا هو معيار التفاضل بين عالم الحمير المحترمين، غير الحمير "أدعياء الحق الإلهي" الذين رفعوا شعار: "الفضل لمن يأكل أكثر، والثروة لنا وحدنا".  
 
الآن وبعد هذا.. ألا يستحق "إخواننا" الحمير أن يكون لهم يوم سنوي يحتفلون فيه بإنجازاتهم "الحَمِيريّة" بفتح الحاء وكسر الميم؟! أم أن هناك من "حَمِير" الإنسانية من يستكثر عليهم هذا اليوم؟!! 
ــــــ ملحوظة: "ما بين الأقواس منقول.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية