حظيت الزيارة التي قام بها العميد الركن طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى مدينة تعز باحتفاء كبير وترحاب واسع لمسناه في الأوساط السياسية والاجتماعية والشارع التعزي، وقد فاحت تعابير الفرحة والابتهاج مواقع التواصل الاجتماعي وتعالت مشاعرهم الحماسية المبتهلة بإيجابية هذه الزيارة وفاعليتها وما حملته في طياتها من إشارات أخوية ووطنية ستمثل صفحة جديدة لنضال مشترك ومستقبل يتقاسم الهموم والأحلام، وترك تصدعات الماضي وانشطارات الحاضر وإعادة اللحمة الوطنية والبنيان المتكامل بين الساحل الغربي ومحور تعز.
 
وبتفحص طبيعة هذه الزيارة سنجد أنها جسدت الكثير من علامات الإعجاب والجماليات في فعلها وخطابها وغايتها، فمن حيث الفعل تشكل بادرة طيبة تعزز الشراكة الوطنية والصدر الرحب والأفق الأوحد الذي يستوعب أطراف العمل السياسي والعسكري المقاوم لعدو الجميع الكهنوتي السلالي، أما خطابها فقد قدم العميد الطارق خطاباً شجاعاً وناصعاً في وضوحه وجرأته ومكاشفته بالاعتراف بأخطاء الأمس والسعي للتكفير عنها من قبل الجميع بالشروع في التخلص من زوايا الفرقة والتشظي وتوسيع دائرة التكامل والتلاحم وفقاً للتحديات والمخاطر التي تهدد مستقبل الكل قادة وجماهير.
 
أما من حيث غايتها فإنها تهدف لمصالحة شاملة وانسجام عام يحتضن كل الأطياف ويقصر الهوة ويزيل أي عدائية أو تباعد بين مختلف القوى الفاعلة في المشهد السياسي الراهن.
 
وتكمن جمالية هذه الزيارة في كونها لم تأت استجابة لأمر سلطة عليا مفروض من الداخل أو من الخارج وإنما كانت نابعة من رؤية سياسية عميقة استشعرت أهميتها وضرورتها تلك الروح الوطنية والقيادة الحكيمة التي يتحلى بها العميد وترجمتها واقعياً بصورة ودية وأخوية صادقة لرسم ملامح جديدة تحلم بالخروج من دائرة التأزم والظفر بالنصر واستعادة الدولة والجمهورية وتلاحم الجيش الوطني من الساحل إلى الجبل حسب تعبير العميد.
 
ولا تقتصر النوايا الحسنة عند العميد تجاه تعز في تبادل الزيارات فحسب، وإنما يعقبها مد تعز ببعض المشاريع التنموية والخدمية التي يستدعيها الوضع الإنساني والمعيشي للمدينة المحاضرة كشق وتعبيد طريق "الكدحة / البيرين" لتخفيف معاناة السفر والتنقل من وإلى المدينة، كما عمل في زيارة الأمس على تدشين العمل في مشروع مياه ب10 مليار ريال بتمويل دولة الإمارات،  كإسهام منه وتلمس لحاجة أبناء المحافظة للمياه، وهذا الأمر ينم حقيقة عن صفات قائد وطني ورجل دولة اضطلع بفنون القيادة وسمات الإدارة سياسياً وتنموياً واجتماعياً.
 
ولهذا فإن تعز تكن لمثل هذه التوجهات الساعية لخدمتها واستشعار همومها مشاعر الود والامتنان والثقة والأمل بجرها إلى بر الأمان والخلاص من معوقات الاستقرار والتقليل من حدة المعاناة المتفاقمة هنا وهناك، ولذا علبنا جميعاً كأرباب للفكر والقلم أن ننحاز بجدية لدعم مثل هذه التقاربات وأن نتغنى بفاعليتها وأثرها على المستوى الخاص والعام، وكلنا أمل وطموح في مزيد من القوة والكمال والخير طالما أن لدينا من نحتاجه من أبطال وقادة شرفاء ومناضلين كبار فلا خوف علينا من المستقبل.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية