تباكى الكثيرون على رحيل الدكتور/ عبدالعزيز المقالح كقامة فكرية ووطنية وثقافية، وشخصية استثنائية يمنياً وعربياً، سواء كانوا أفراداً أو جهات حكومية أو خاصة، يندبون هذا الرمز الوطني الجمهوري في تأبينهم، ويستحضرون قيمته وعظمة تاريخه الإبداعي والفكري؛ لكن ذلك النواح في الحقيقة سيتلاشى بانتهاء يوم التأبين، ويخفت بريقه في زمن قصير، فمثل هذه الصور والأشكال التأبينية لا تتناسب مع حجم المحتفى به، ولا حول لها في تخليده وإحياء رمزيته في ذاكرة أجيال اليوم والغد.
 
وحده العميد الركن/ طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، القادر على تخليد المقالح بصورة مغايرة، وترسيخ مكانته بشكل لائق وواقعي، وذلك بافتتاح مركز ثقافي يحمل اسم الرجل ويعزز حضوره، يرسم على واجهته "مركز المقالح الثقافي في الساحل الغربي"؛ ليكون منبراً تنويرياً ووطنياً يحتضن نشاطات ثقافية وفكرية وسياسية واجتماعية وإبداعية، ورفده بمكتبة وطنية كبيرة وصالات عرض مسرحي وسينمائي.
 
في اللحظة التي يشهد فيها الساحل الغربي طفرة تنموية واقتصادية، وحراكاً وطنياً يثير الدهشة والانبهار في مدينة المخا، واستعادة فعلية لرمزيتها الحضارية والتاريخية حتى أصبحت وحدها النقطة الوحيدة المضيئة في السواد المطبق هنا وهناك، حيث مطار المخا الدولي وميناء المخا وكثير من المرافق الحيوية الاقتصادية العملاقة التي منحتْ المخا لمعاناً وتوهجاً لافتاً للأنظار.. وعلى ضوء هذا فقد لاحت لي فكرة تأسيس مركز ثقافي باسم المقالح في المخا كاقتراح وطني وثقافي يتوجب أن تستكمل به مسيرة الانتعاش العمراني في الساحل الغربي، وكلي أمل وثقة بأن هذا المقترح سيستهوي القائد الجمهوري والبطل الوطني/ طارق صالح، فهو رجل الدولة الضليع بأهمية تعظيم الرموز الوطنية في اليمن، والاهتمام بفاعلية دور الثقافة والإبداع في معركتنا الوطنية الحالية.
 
لقد توسمت فيك أيها القائد "طارق" أن تحقق لي هذه الأمنية، فأنت موطن للثقة والأمل، وملبٍّ قادر ومجيب لهذا الترجي دون سواك، فضلاً عن كونك تسير في نفس الدرب الذي ظل فقيدنا الراحل/ عبدالعزيز المقالح لعقود يتغنى ويمجد القيم الوطنية والمبادئ الجمهورية، وإذا كنتَ الآن تقود المعركة الوطنية في سبيل التحرير واستعادة الدولة من يد الطغيان والكهنوت، فهذا يؤكد أن كلمات وتاريخ المقالح متجسدة فيكَ باعتباركَ ساعياً ومناضلاً لأجل وطن وقضية كان المقالح من أبرز القائمين عليها، وتفصح مكانتكَ الحالية ونشاطكَ السياسي الجمهوري عن حملكَ لحلم المقالح، وكلكَ عزم وإرادة بألا تخيب أمله وحلمه، والواقع يشهد ويسجل حضورك التاريخي ويرافق خطواتكَ الثابتة أمام الملأ بشموخ ودأب منقطع النظير.
ولذا كنتَ باب الحقيقة ومنبع التمني الذي قصدته أنا في مقترحي هذا، وستكون خير من يتلقفه ويترجمه إلى واقع في المستقبل القادم، فأنتَ جديرٌ بصنع المستحيلات وصاحب رؤيا وثقافة وحنكة سياسية وإخلاص وطني كأفق مضيء وفريد في جغرافيا الجمهورية اليمنية.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية