وأنا أستمع لبرنامج حماة الجمهورية الذي يقدمه الزميل العزيز الأقرب إلى المواطنين، العزيز عبدالوهاب نمران، عبر إذاعة صوت الجمهورية، أدهشتني كمية الاتصالات القادمة من كل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ولا أخفي حجم الألم الذي شعرت به وأنا أستمع إلى شكاوى الناس المطحونين بأزمات عاتية جعلت الواحد يعجز عن توفير قوته وأطفاله، وسط تلذذ الكهنة بتعذيبهم وجلدهم بسياط الجوع والموت واللعنة. 
 
ولكن الأكثر وجعًا، وما يبعث على الأسى والأسف، استطاعة أحذية إيران (الحوثيين) في حصر هموم ومشاكل الناس في قضية البحث عن الراتب فقط، وصرف النظر عن مخاطر كارثية تهدد حياة المواطنين حاضرًا ومستقبلًا.  
 
لم أسمع مواطنًا يتحدث عن فقدان وطن تسيطر عليه مليشيا الحوثي، أو الخوف من بقائها على صدرهم، وكل الممارسات الحوثية الخبيثة من تعمد لتجهيل الأجيال واستهداف الثقافة اليمنية وحرف مسارها ومحاولة تشييعها وحقنها بأفكار الكهنوت الشاذة!.. كانت كل الاتصالات تتحدث وتبحث عن الراتب، ليعود إلى رأسي ذلك السؤال اللعين: ماذا لو تم صرف الرواتب للشعب، هل سيقبلون بالحوثي رغم ما يحمله من أفكار ومشاريع خبيثة مدمرة منافية للعقل والمنطق، وما يقوم به من ممارسات لفرض تلك الأفكار وغرسها في عقول الصغار والكبار، وخلق جيل مفخخ بها، إضافة إلى عمليات النهب والاستبداد التي تستهدف المواطن والوطن؟!!  
 
تصدمني قلة وعي الناس ولا مبالاتهم بالتهديدات للحاضر والمستقبل والتوغل الفارسي في أوساطهم وغرس الأفكار الشاذة السلالية والعنصرية والمناطقية والمذهبية في أدمغة جيل مغيّب عن الحقيقة وينجر بلا وعي لأكاذيب ومعلومات زائفة يتلقاها عبر وسائل إعلام المليشيا المدعومة إيرانيًا، وتتسلل إليه عن طريق خطب ودروس وملازم هشة وحُجج واهية يمكن أن يدحضها أصغر متعلم ممن لم تطله مشاريع التجهيل الحوثية.  
 
فيا أيها الشعب المنهك: إذا بقيت تبحث عن الراتب مقابل التنازل عن وطنك، فستعدمهما معًا، وتعدم ذاتك وكينونتك وحريتك ومستقبل أبنائك، فلا قيمة لراتب بلا وطن ولا قيمة للمال بلا حرية أو كرامة.. يجب أن ندرك حجم الخطر الذي يتربص بنا جميعًا، فواجبنا أن نبقي أعيننا مفتوحة وأذهاننا حاضرة أمام ما يحاك من مخططات ومؤامرات تستهدف اليمن أرضًا وإنسانًا، ولنا في الماضي دروس وعبر. 
 
 وليس معنى ذلك ألا تتم المطالبة بالرواتب، فهي أساس للمعيشة التي أصبحت مأساوية، ولكن يجب ألا يكون كل شيء، بل يجب التفكير في المقابل باستعادة الدولة والوطن، وما يتعلق بهما من حقوق وحريات، والوقوف في وجه من يحاولون سرقة فجرنا وإغراقنا بظلامهم الكهنوتي الدامس.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية