في منطقة "الصريح" على بعد 120 كم شمال مركز محافظة لحج الواقعة جنوب البلاد، بات داء السرطان الكابوس المؤرق للمئات من سكان المنطقة الصحراوية، فاتكًا بالعشرات منهم دون قدرة الأهالي على فهم الأسباب الدفينة وراء هذا الوباء الذي استوطن البلدة التي غدت منكوبةً بالمرض القاتل.
 ‏
 ‏يقطن المنطقة زهاء 2000 نسمة يعتمدون على الزراعة والرعي، ولا سيما رعي الإبل، حيث تشتهر البلدة بوجود قطعان كبيرة من الإبل بواقع 500 رأس، ناهيك عن وجود نصف هذا العدد من الأبقار، إلا أن الأهالي يفتقرون لمياه شرب صحية، ويعتمدون كليًا على مياه الآبار.
 
تتنوع عدد الإصابات بهذا الداء بين أورام المبايض والغدد والمعدة والرحم، دون معرفة أسباب هذا الانتشار المخيف للسرطان، حيث مات البعض من ضحاياه وهم يتلقون الجرعات الكيماوية، فيما مات آخرون على أسرَّتهم وفي منازلهم لعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف تلك الجرع. 
 
يقول أحمد الحيراني رئيس المبادرة المجتمعية، وهو أيضًا من أبرز الشخصيات في المنطقة لوكالة "2 ديسمبر"، إن موجة السرطان أقلقت الأهالي دون وجود توجه حقيقي لمعرفة أسباب انتشار هذا الداء، وإن الإصابات قد تجاوزت 30 حالة معظمها قد قضى نحبه؛ لافتًا إلى أن الأمر بات يحتاج إلى نزول فريق خاص لدراسة هذه الحالة الغريبة بهدف استكشاف الأسباب وراء توسع هذا الوباء واتخاذ التدابير الممكنة للحد منه.
 
وأشار الحيراني إلى أن الإصابات توزعت بين أنواع عديدة من الأورام؛ لكن أغلبها كان سرطان الرحم والغدد والمعدة، وسافر بعض المرضى إلى الخارج لتلقي الجرعات الكيماوية والبعض في صنعاء؛ لكن في النهاية كانت تنتهي الحالة بالوفاة، فيما توفي البعض في منازلهم لعدم قدرتهم على الذهاب إلى خارج المنطقة، مع شح الإمكانيات؛ فأغلبهم يعش دون عمل أو على أجور محدودة، ولعدم وجود رجال أعمال في المنطقة تساعدهم في نفقات تلقي العلاج في الخارج.
 
وطبقًا لمنظمة الصحة العالمية في اليمن، فإن الأمراض المزمنة مسؤولة عن 57% من إجمالي الوفيات باليمن، ويؤثر السرطان على جميع الوفيات العمرية في البلاد بنسبة 60% ممن تبلغ أعمارهم ما بين30-60 عامًا، وحتى نهاية العام المنصرم ارتفع أعداد المرضى المسجلين بمركز الأورام في العاصمة المختطفة صنعاء بأكثر من 71 ألف مريض، بزيادة20% عما كانت عليه الحرب.
 
وتحتل محافظة إب صدارة المحافظات اليمنية إصابة بهذا المرض، تليها تعز ثم حجة وذمار والحديدة، ويتصدر سرطان الثدي الإصابات المنتشرة من بين 12 نوعًا تنهك اليمنيين، يليه سرطان الليمفوما، ثم سرطان الدم في البالغين الذي يحتل المرتبة الأولى في الأطفال.
 
تفتقر الوحدة الصحية التي تم تحديثها مؤخرًا بمبنى جديد في منطقة "الصريح"، لأدنى المتطلبات. وبحسب علي صالح، مدير الوحدة الصحية في المنطقة، فإن هذه الأمراض فتاكة، ولها مراكز متخصصة لاكتشافها ومتابعة علاجها، ويقتصر عمل الوحدة على التحويل والإرشاد للمرضى نحو الأماكن المعنية، مشيرًا إلى أن الإصابات شائعة، لا سيما في أوساط النساء؛ لكن عملية النقل والعلاج مكلفة وتفوق طاقة المصابين أو أهاليهم الذين ينشغلون بمتابعة علاجهم. 
 
وطالب سكان منطقة الصريح، مكتب الصحة في لحج بعمل دراسات ومتابعة حالة هذه الموجة من الانتشار المقلق لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تفشي هذا المرض، ومحاصرته وتخفيف تفشيه، خاصة وأن قدرات السكان على مجابهته شحيحة، بل منعدمة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية