وصل إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، المبعوثُ الأممي هانز جروندبرج، قادما من العاصمة الأردنية عمّان حيث جرت مداولات التشاور بين وفدي التفاوض الحكومي والمليشيا  لرفع الحصار عن تعز دون تحقيق النتائج المرجوة بسبب تعنت الأخيرة.
 
ويُسابق المبعوث الأممي الزمن لفك الانسداد الحاصل في ملف المشاورات بسبب تعنت المليشيا التابعة لإيران ورفضها التجاوب مع مقترحاته المنطقية عن الطرق المطلوب فتحها في محافظة تعز، جنوب غربي البلاد، لرفع حصار جائر جثم على المدينة منذ زهاء 8 سنوات.
 
وقال مكتب المبعوث الأممي في بلاغ وُزّع على وسائط التواصل الاجتماعي إن غروندبرغ وصل اليوم إلى صنعاء للتواصل مع المليشيا الحوثية "حول الجهود المبذولة لتنفيذ وتعزيز الهدنة، بما في ذلك النقاشات حول مقترح الأمم المتحدة لإعادة فتح طرق في تعز ومحافظات أخرى، بالإضافة إلى التدابير الاقتصادية والإنسانية، وسبل المضي قُدماً".
 
كان المبعوث الأممي قدم البارحة مقترحا يتضمن فتح العديد من الطرق في المدينة بما فيها المنفذ الرئيسي من اتجاه الشرق، غير أن وفد التفاوض الحوثي رفض التجاوب مع المقترح وأصر على تقديم بدائل مرفوضة حكوميا ومجتمعيا تتضمن طرقا ترابية وعرة استحدثتها المليشيا الإرهابية مؤخرًا بعيدًا عن نصوص الاتفاق الأممي.
 
وفي محاولةٍ لكسر جمود التشاور قدم غروندبرغ مقترحًا وسطيًا لإرضاء الجميع يوم أمس يُعتبر بالنسبة للوفد الحكومي وأبناء تعز  الحد الأدنى من المطالب، في حين فسرته المليشيا بأنه استهداف لخطوطها الدفاعية حيث يتوجب عليها نزع وتفكيك شبكات الغامها من الطرق الرئيسي.
 
وشن ناشطون حوثيون حملة إعلامية على مقترح المبعوث الأممي.
 
وكانت الجولة الأولى من التشاور قد أفضت إلى نتائج صفرية ومثلها انتهت الجولة الثانية التي عُقدت عليها الآمال لتعويض ما فات في الفصل الأول من الهدنة، في ظل إصرار المليشيا  المدعومة من إيران على التصرف بشكل أحادي الجانب بغرض فرض أمر واقع لم يتم التوافق عليه، الأمر الذي رفضه الوفد الحكومي جملة وتفصيلا.
 
وحملت الطائرة الأممية التي هبطت في مطار صنعاء أيضا وفد المليشيا الحوثية الذي كان قد طلب البارحة إذنًا بالعودة للتشاور مع قياداته المسؤولة على ملف حصار تعز، بعد أن استنفذ كل أساليب المراوغة على طاولة التفاوض ووجد نفسه محاصرًا بمقترحات المبعوث الأممي وإصرار الوفد الحكومي.
 
وعادةً ما تسعى مليشيا الحوثي  إلى إطالة أمد النقاش في الملفات التفاوضية المتعلقة بالجوانب الإنسانية؛ لكن إصرار مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على التمسك بفتح منافذ تعز الرئيسية ورفض أية بدائل التفافية يجعل المليشيا في مأزق والمجتمع الدولي أمام اختبار مفصلي، سيما وأن الحكومة قد استكملت باكرا كافة التزاماتها فيما يتعلق بالهدنة.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية