الصغار كثيرون وموجودون في كل البلاد، والمعركة والبلاد والأوضاع تحتاج كبيرًا ، والشعب يسأل ويبحث ويتوق إلى كبير، بعد أن ذاق مرارة الصغار ومشاريعهم الصغيرة. الحاقدون، ضيقو الأفق، المنغلقون على أنفسهم ومصالحهم الصغيرة كثيرون جِدًّا، والوضع والبلاد والشعب والمعركة تحتاج قائداً متساميًا مترفعًا متسامحًا، لديه افق واسع وصدر واسع وتفكير واسع، يفتح لهم نافذة جديدة رحبةٌ، بدلا عن الخيارات الضيقة التي تخنقهم. دُعاة الشتات والتمزيق الذين لا يحسبون أي شيء إلا بحساب ما سيحصلون عليه من مصالح أنانية حتى على حساب كل قيمة أخلاقية كثيرون جدًّا، وانكشفوا وانكشفت غاياتهم الصغيرة، والبلاد والمعركة والأوضاع والناس تحتاج وتتوق إلى رائدٍ معتدلٍ متزنٍ، يوازن - على الأقل - بين مصالحه وحاجات ومصالح الشعب والبلاد وحقوق الآخرين. الأنانيون، الإقصائيون ، المغرورون، الذين لا يرون إلَّا أنفسهم وأسطح أقدامهم، وليس لديهم أي استعداد أن يكونوا مع الآخرين، ويعتقدون إنهم لا يستطيعون أن يكونوا إلا بإلغاء الآخرين، هؤلاء موجودون وبكثرة، والأوضاع والبلاد والمعركة والناس تحتاج إلى منصف يؤمن بالحق والعدل، يستوعب الواقع، ويعترف بوجود الآخرين مهما كانوا أنانيين وإقصائيين، ويتغلب على أنانيتهم وإقصائيتهم باستمرار إنصافهم ودعوتهم إلى الإنصاف، ولا يسمح لهم أن يتغلبوا عليه ويجروه إلى مربعات الأنانية والإقصاء مهما كانت الأسباب. لم يوفق الله أحدًا من الموجودين على الساحة بأن يقدم نفسه كبيرًا متساميًا مترفعًا معتدلًا منصفًا واسع الأفق، وقد وفقك الله أن تقدم نفسك بهذه الصفات، وبدأت الصورة ترتسم عنك في أذهان الناس بهذه الصفات وبهذه الصورة الكبيرة، وبهذا التوجه المعتدل المتزن المنصف الكبير. ستتعب كثيرًا وتدفع الثمن غاليًا، وقد دفعت كثيرًا منه، لكن هناك ما يستحق التعب ودفع الثمن مهما كان عاليًا غاليًا باهضًا. لن يؤمن لك وبك كل الناس دفعة واحدة، وسيحاول الذين لم يوفقهم الله إلى ما وفقك أن يسقطوك، ولن يستطيعوا أن يسقطوك بما يفعلون أو بما يقولون، أو بما يمكرون، لكنهم سيحاولون أن يستفزوك إلى ردود أفعال تسقطك من حيث وضعت نفسك إلى مربعاتهم الصغيرة الضيقة الأنانية، بأي موقف أحمق أو رسالة سلبية أو رد فعل منفعل وغير محسوب. خيارك الوحيد وسلاحك الكبير والعظيم هو أن تزداد كبرا كُلَّما صغروا، وتزداد حُلمًا كلما جهلوا، وتزداد اعتدالًا كلما تطرفوا، وتزداد سعة صدر وأفق كلما ضاقت صدورهم وآفاقهم، وتزداد إنصافًا وعدلًا كلما ازدادوا ظلما وإجحافًا وإقصائيةً. خُذْ الحذر في كل شيء، واستخدم كل ما لديك من أدوات وإمكانيات لاتخاذ أية تدابير لمواجهة أي مواقف أو مستجد أو فعل على أرض الواقع يمكن أن يعيق خطاك، ولا تتردد عن ردع أي شر بيِّن ينسجه من كان، على أن تبقى خطاك متزنة ويبقى خطابك جامعًا، ورؤيتك ودعوتك ووثائقك ورسائلك كما هي جامعة متزنة معتدلة منصفة متسامية راقية. هذه أهم متطلبات معركة التحرير والخلاص، وبعض صفات القادة الاستثنائيين العظماء، وأهم ملامح طريق الحق، وأهم عوامل ومقومات النصر، وأنت بمستواها وجدير بها وأهل لها، ولديك الفرصة والقدرة للنهوض بها ولها، ملامح النهج الحكيم والنصر العظيم تتشكل في خطابك وعلى خطاك. أسأل الله أن يحميك ويحفظك ويوفقك وينصرك وينصرنا وينصر اليمن بك وبكل من ينصر اليمن.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية