شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً كبيراً في هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن ضد مناطق مدنية في المملكة العربية السعودية.
 
وقد شملت هذه الأهداف منشآت نفطية داخل المملكة الشقيقة، ورغم أن ذلك التمادي السافر في هجمات الحوثي الإرهابية ليس بجديد على ممارسات وعبث وكلاء وأذرع النظام الإيراني في المنطقة بشكل عام، فإن الإصرار على استمرار تلك الهجمات يحمل معاني مختلفة عن طريقة إدارة الصراع في اليمن بواسطة المعسكر الإيراني، من تلك المعاني أن أرواح المدنيين لدى هذا المعسكر لا قيمة لها.
 
ولما كانت تلك الأعمال والأفعال الحوثية خارجة عن جميع القوانين والأعراف الدولية وتندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، فإن الإصرار عليها معناه المباشر هو انتفاء الإنسانية عن هذه المليشيا وقادتها، التي ما وُجدت ووُجدوا إلا لخدمة أهداف أيديولوجية وسياسية ضد بلدانهم أولا وضد الجوار الإقليمي ثانيا عبر محرك إيراني يحلم بالتوسع ويرفض منهج العيش معا في سلام.
 
في الواقع، لا تختلف مليشيا الحوثي الإرهابية في ذلك عن غيرها من الفصائل المسلحة الموالية للنظام الإيراني في المنطقة، مثل "حزب الله" الإرهابي في لبنان، أو "الحشد الشعبي" في العراق، وغيرهما من أذرع مسلحة إيرانية الهوى والمعتقد والموالاة.
 
كل تلك الأذرع والأدوات تمارس أبشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن.
 
الدلالة الأخرى لاستمرار هجمات الحوثيين ضد السعودية الشقيقة، والتي أدانتها دولة الإمارات وحثّت المجتمع الدولي دائماً على تحمل مسؤوليته تجاهها ووقفها، هي التلازم بين تصعيد أو تخفيف وتيرة ووحشية الهجمات الحوثية مع تفاقم أو انحسار الضغوط، التي تتعرض لها إيران، إذ يبدو بوضوح طوال السنوات الماضية وجود ارتباط بين زيادة هجمات الحوثيين ضد المدنيين اليمنيين والسعوديين على السواء، وبين مدى تعرض إيران لضغوط عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، سواء من جانب الولايات المتحدة بإداراتها المتعاقبة أو حتى من جانب حكومات وشعوب المنطقة الراغبة في الاستقرار والتخلص من تطفل وتدخل إيران في شؤونها.
 
وعلى مدى سنوات الحرب في اليمن، لم يبادر الحوثيون أو حتى يقبلوا التهدئة إلا في ظل تهدئة موازية للغرب مع إيران، سواء كانت تهدئة مباشرة بتخفيف الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية، أو غير مباشرة من خلال المرونة، التي أبدتها إدارة "أوباما" في مفاوضات ما قبل الاتفاق النووي.
 
وردّت طهران -عبر استخدام الحوثيين- على عقوبات إدارة "ترامب" وسياسة الضغوط القصوى بتصعيد وتكثيف الهجمات لزعزعة أمن المنطقة.
 
وقد اعتادت إيران أيضا اتباع سلوك التصعيد المباشر ضد حركة الملاحة الدولية في الخليج العربي، ومثال ذلك مؤخرا مهاجمتها السفينة الإسرائيلية "ميرسر ستريت" في يوليو الماضي، بالإضافة إلى التصعيد غير المباشر عبر مهاجمة القواعد والأهداف الأمريكية في العراق.
 
إن منطق الحوثيين، ومن ورائهم إيران، لا يُفهم إلا في إطار عداوتهم للإنسانية، فهم يحاولون الضغط على قوات التحالف العربي والمجتمع الدولي بأكمله باستهدافهم مدنيين، بينهم أطفال، من أجل محاولة النظام الإيراني فرض رؤيته على المنطقة، وعندما يهاجمون المنشآت النفطية السعودية بشكل متكرر إنما يهدفون إلى الإضرار بالمصالح الاقتصادية للعالم كله، فيما يغيب عن إدراكهم دور التحالف العربي في اليمن وإصراره على إعادة الشرعية وتحقيق حياة أفضل للشعب اليمني الشقيق عبر استقرار وأمن بلاده ووحدتها، وذلك ربما يعود لغبائهم السياسي وطموحاتهم العدوانية، وكذا طموحات من يحرّكهم.
 
من هنا يمكن لنا اعتبار التصعيد الحوثي الأخير، بانتهاك حق المدنيين في حياة آمنة، جولة جديدة من المراوغة والابتزاز، الذي يذهب ضحيته نساء وأطفال وشيوخ، ويمكن أيضاً القول بثقة إن رهان الحوثيين، ومن ورائهم إيران، على ابتزاز العالم خاسر، فقد ثبت خلال السنوات الماضية أن السعودية ومعها دول التحالف العربي لم ولا تقبل الابتزاز، وعليه، فإن محاولات الحوثيين ومناوراتهم البائسة، التي لا تراعي الإنسانية ولا تحفظ مبادئها، لن تُجدي في دفع قوات التحالف إلى قبول تسوية غير عادلة في اليمن الشقيق تضر باستقراره واستقرار المنطقة.

 
*نقلا عن العين الإخبارية

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية