استعدادًا لما يسمى "يوم الغدير" الذي جعل منه المنحرفون مناسبة لتسويق " خرافتهم الكبرى " تحرص عصابة الخرافات الحوثية -  كما تحرص مثيلاتها من عصابات الزيف والدجل في كل الدنيا - على احراج الناس بأسئلة السلبطة والتدليس والهبالة:
 
ما موقفك من علي بن ابي طالب ..؟ 
 
هل تتولى علي بن ابي طالب ..؟ 
 
ماذا تقول في حديث الولاية ..؟
 
ومن هذا القبيل تلقيت اليوم عبر وسائل التواصل رسالة ورد فيها قول النبي صلوات الله عليه وسلم (من كنت مولاه فعلي مولاه) ويتساءل مرسلها ساخراً هل سأتولى الإمام علي أم أني سأجادل الله لماذا اختاره ولم يختر فلانا أو فلان؟!!
 
وأعتقد أن هذه الرسالة سوف تصل إلى غالبية اليمنيين عبر الجهلة والأتباع المغفلين الذين حولتهم عصابة الخرافة إلى قطيع من المخدوعين يتناقلون ويرددون مثل الببغاوات كل ما يأتيهم من كهنة الجروف.
 
وبراءة للذمة نحاور  هؤلاء بالعقل والمنطق وما هو ثابت في السير والتاريخ ويقبله العقل ايضاً، وقبل أن نبدي وجهة نظرنا أو نحدد موقفنا نتوقف أمام المعطيات التالية: 
 
خطبة غدير خم كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قبل الخلافة الأولى.
 
إذا افترضنا أن الموضوع يتعلق بالخلافة،  وأن قول النبي عليه الصلاة والسلام : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " كان معناه وصية بالخلافة لابن عمه علي رضي الله عنه،  فهذا يعني أنه أمر إلهي وليس مجرد رغبة من النبي في توريث ابن عمه علي ولاية أمر المسلمين.
 
من أحق بالفصل في هذا الأمر نحن أم صاحب الشأن نفسه، وأعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ 
 
 
وبصيغة أخرى هل الفصل في مصداقية الدعوة بأن ولاية أمر المسلمين صارت بعد هذا الحديث وصية لابن عم الرسول يتعلق بموقفنا نحن اليوم ..؟  أم بموقف علي بن ابي طالب نفسه.؟ 
 
دعونا نسأل هؤلاء الكهنة سؤالاً :
 
هل كان علي بن أبي طالب يعلم أن في هذا الحديث وصية له بالخلافة ..؟ 
 
أم أنه لم يكن يعلم ..؟ 
 
إذا قال هؤلاء الكهنة ان عليًّا كان يعلم، فليجيبوا عن هذه الأسئلة: 
 
لماذا ترك عليٌّ بن أبي طالب هذا الأمر وهو المعني به قبل أي إنسان..؟
 
لماذا لم ينازع الخليفة الأول أبا بكر على ولاية أمر المسلمين ما دام الأمر إلهي، وجاء به محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين..؟ 
 
إذا افترضنا أن أبا بكر تجاهل هذا الأمر طمعًا في السلطة ( كما يزعم هؤلاء الدجالون ) فهل يُعقل أن يتفق كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوا أبا بكر  اتفقوا على مخالفة أمر إلهي جاء به النبي في لحظة مفارقته لهم ويوم موته وقبل أن يواروا جثمانه الثرى..؟ 
 
هل يُعقل أن يكون الصحابة الذين نصروا نبي الله وأقاموا دولته وشهدوا معه التنزيل والنبوة والغزوات بهذا المستوى من هشاشة الإيمان حتى يخالفوه قبل أن يدفنوا جثمانه؟  
 
 حتى الذين اعترضوا على تنصيب أبي بكر في السقيفة ولم يبايعوه لم يكن احتجاجهم بسبب حديث الولاية ولم يذكروا هذا السبب مطلقا بين أسباب احتجاجهم، والأهم من ذلك أن عليًّا بن أبي طالب لم يكن من هؤلاء المحتجين..
  
 
وإذا افترضنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهم تجاوزوا هذا الأمر - بعلم أو بجهل - فماذا عن عليٍّ بن أبي طالب " الذي يزعم الدجالون أن النبي اختصه بالأمر  " ..
هل يُعقل أن عليًّا
يتجاوز هذا الأمر بعلم ودراية،  ويخالف أمر رسول الله الذي هو من أمر الله ..؟ 
 
المعلوم أن عليًّا بن أبي طالب لم ينازع أبا بكر ولم ينازع عمرا ولم ينازع عثمان بن عفان على الخلافة، بل وعمل قاضيا في خلافة بعضهم رضي الله عنه وعنهم أجمعين ... 
 
وقد يقول قائل إن عليًّا بايع أبا بكر أو بقية الخلفاء بالإكراه أو تجنبًا للفتنة.. وفي هذا القول ما يسيء لأمير المؤمنين علي ولا يليق به ولا بمقامه ولا بمكانته وشجاعته وثباته على الحق. 
 
إن سكوت علي عن هذا الأمر - إن كان صحيحاً - فيه مخالفة لأمر الله، فهل كان عليًّا واحداً ممن خالفوا أمر الله ورسوله بسكوته عن تنصيب ومبايعة أبي بكر خليفة للمسلمين ...؟ 
 
هل كان عليٌّ جباناً حتى يسكت عن أمر الله ورسوله خوفاً من أبي بكر أو عمر أو عثمان أو بقية الصحابة...؟
 
هل كان مداهناً أو منافقا يظهر ولاءه لخلفاء رسول الله ويبطن في نفسه قناعته بأنه صاحب الحق الإلهي في الخلافة والولاية بأمر  الله ..؟  
 
هلْ يُعقل أن يتردد عليٌّ بن أبي طالب وهو الذي افتدى رسول الله بحياته عن افتداء دين الإسلام وأمة المسلمين من فتنة تعصف بالدين والأمة إلى يوم الدين..؟ 
 
أجيبونا أيها الدجالون : 
 
إذا كان عليٌّ رضي الله عنه يعلم انه صاحب الحق والمكلف بالولاية وصية من رسول الله بأمر الله فلماذا سكت ...؟  
 

أما إذا قلتم أنه لم يكن يعلم، فقولوا لنا كيف علمتم أنتم وأصنامكم بعد مئات السنين من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  وخلفائه الراشدين بمن فيهم علي رضي الله عنهم أجمعين ..؟
 

هل أنتم أعلم بالحق من عليٍّ وعمر وابي بكر وعثمان وأصحاب رسول الله جميعهم ...؟ 
 
 
هل أنزل إليكم وحيٌ غير الوحي الذي كان ينزل على النبي محمد وهؤلاء معه وإلى جواره ومن حوله ...؟  
 
وهل أنتم أجدر بالدفاع عن الحق من عليِّ ..؟
 
إذا استطعتم أن تجيبوا عن هذه الأسئلة -  ولن تستطيعوا - فبأي حق تسألوننا اليوم  عن موقفنا من علي بن أبي طالب ..؟  
 
وهل عليٌّ بيننا ويتطلب الأمر استفتاء حوله وحول ولايته..؟  
 
علي وأبا بكر وعمر وعثمان وكل الصحابة رضوان الله عليهم ماتوا، وصاروا بين يدي الله، وهو وحده يعلم بهم وبما يستحقون، فما شأننا نحن اليوم بهم ...؟  
 
وما شأنكم أنتم بهم أو بنا..؟ 
 
ثم هل تعتقدون أن الناس إذا آمنوا بحق عليِّ فإنهم سيؤمنون بكم وبخرافاتكم ..؟ 
 
وإذا كفر الناس بكم وبجرائمكم وزيفكم وخرافاتكم فهل هذا يعني الكفر بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب..؟ 
 
أمَّا بعد:-
 
فإن هذه العصابات  - عندما تدفع بهذه الأسئلة بين يدي الناس - تضع كهنتها وأتباعها الجهلة في موضع من يختبر إيمان الناس بالله وعلاقتهم بدينهم، دون إدراك بأن اليمنيين شعب مسلم وقبل ان يكون مسلما كان شعبا مؤمنا بالله وبكتبه وجميع أنبيائه، وتاريخ اليمن يؤكد أن اليمنيين أول من تدين بدين التوحيد، وحينما جاء الإسلام دخلوه بعلم ووعي وإيمان وليس بجهالة، وليس من حق الكهنة والجهلة ان يعتقدوا أنهم سوف يدخلون اليمنيين في دين الله اليوم بخرافاتهم وكهامتهم.
 
إن هذه العصابة تضع نفسها وكهنتها وجهلتها في موضع من يختبر عقول الناس وثقافتهم ومستويات وعيهم، من خلال هذه الأسئلة البليدة التي  يتداولها البلداء، بعد أن صاغها الكهنة بطريقة تجعل البسطاء من الناس يعتقدون أن الدين مرتبط بالإجابة الموفقة عن هذه الأسئلة. 
 
وهي إلى جانب ما سبق تحاول أن تدفع الناس إلى التسليم بأن هذه العصابة الطارئة على الدين واليمن والتاريخ والجغرافيا لها حق في الحكم والولاية من بوابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
 
 أما أخطر أهداف هذه الأسئلة فهو قياس مستوى استجابة الناس لخرافة هذه العصابة، ومدى الاستسلام لكذبتها ، وهو ما تستنتجه من مدى سكوت الناس وعدم ردهم على هذه الأسئلة بعقل وعلم ووعي ، وعلى أساس هذا القياس تبني هذه العصابة سياساتها وقراراتها تجاه اليمن واليمنيين ..
 
أما الحقيقة التي يجب ان تفهمها هذه العصابة وكهنتها واتباعها المغفلين فلتفهمها من المعطيات التالية: 
 
 
لدى اليمنيين اليوم ما يستحق أن يخالفوكم بل ويعادوكم عليه وبسببه أنتم ومن اتبعكم إلى يوم القيامة، دون الحاجة للبحث عن خلافات تعود إلى ما قبل ١٤٠٠ سنة، تحاولون أن تَخُمُّوا الناس بها، لتبرير عداوتكم لليمن واليمنيين والعرب والمسلمين، وهي عداوة اكتسبتموها من كهنة الحوزات التي تسبحون بحمدها وتسيرون في فلك أصنامها بلا إرادة ولا هدى.
 
ليس بيننا - نحن اليكنيين - وبين علي، ولا بيننا وبين أبي بكر، ولا بيننا وبين عثمان، ولا بيننا وبين معاوية، ولا بيننا وبين الحسين، ولا بيننا وبين يزيد، ولا بيننا وبين كل أولئك أية خلافات ولا إشكالات ولا نزاعات ولا ثارات، فلماذا تحاولون البحث عن خلافات وتجلبونها إلينا لنختلف معكم حولها أو تررون اختلافاتكم مع كل اليمنيين بها...؟ 
 
كثيرون من البسطاء وكثيرون من الجهلة والأتباع المغفلين لا يعرفون جدوى البحث عن هذه الخلافات واجترارها إلى واقعنا،  لكننا نعرف هذه الأسباب:   
 
كهنة الولاية وأصنامها يبررون لأنفسهم ولشياطينهم الاختلاف مع اليمنيين ومع العرب ومع المسلمين، بل ويبررون الصراعات والحروب التي يحتطبون الناس إليها ولا يستطيعون العيش والاستقرار بدونها.
 
 
بالنسبة لنا في اليمن لستم بحاجة للبحث عن الخلافات القديمة لتبرروا خلافاتكم معنا أو عداوتكم لنا غو عداوتنا لكم،  فقد صنعتم بنا وبوطننا وبحياتنا وبواقعنا وبيننا ما يكفي لتبرير  اختلافنا معكم، بل ولتبرير معاداتكم إلى يوم الدين.
 
ليس لنا خلاف ولا مشكلة ولا عداء مع علي بن ابي طالب ولا مع الحسين ولا مع الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين. 
 
نحن نختلف معكم - أيها المنحرفون -  لأنكم دجالون ولصوص ومجرمون وكهنة وقتلة وعملاء وخوانة وناكثو عهود ومنافقون وبلا دين ولا اخلاق ولا ضمائر ولا أنسانية ولا قيم.
 
نختلف معكم ونعاديكم جهاراً نهاراً، وليس للامر علاقة بالخليفة علي ولا بالحسين ولا بمعاوية،  بل بكم انتم أيها المجرمون المفترون المدلسون، لأنكم تبتدعون الخرافات، وتتسلقون على ظهر الدين والقرآن والنبي وآل البيت وذرية علي، والدين والقرآن  والنبي وعلي وآل بيت رسول الله منكم براء.
 

نختلف معكم ونعاديكم إلى يوم القيامة، لأنكم تفترون على الله وعلى القرآن وعلى النبي وعلى الخلقاء والصحابة، وتكذبون على الشريعة والتشريع، وتدعون الوطنية والأخلاق والإنسانية، وأنتم بعيدون عن هذه القيم بعد المشرق عن المغرب.
 

نختلف معكم ونعاديكم  لأنكم دمرتم وطناً ودولة وشعبًا ومؤسسات، وجلبتم لليمن الحرب والدمار والعداوات بهمجيتكم وحماقاتكم وغروركم وطيشكم.
 
نختلف معكم ونعاديكم لأنكم دمرتم الاقتصاد ونهبتم البنوك والمرتبات والمعونات وحقوق المتقاعدين واستحقاقات الفقراء والمساكين والأيتام من الضمان الاجتماعي، وعطلتم المصانع والمصالح والاستثمارات وقضيتم على كل فرص العمل التي كان يعيش الناس عليها، واستحوذتم على مصادر العيش وفرص العمل المتبقية، لكم ولأتباعكم الجهلة ولعبيدكم  المغفلين،  وتركتم بقية الشعب يموت جوعا وغلبا. 
 
لستم بحاجة إلى قضية خلاف أو اختلاف عمرها أكثر من ١٤٠٠ سنة لنختلف عليها معكم، خلافنا معكم على سنوات عجاف سود حلت على اليمن الجمهوري بتلفقر والجهل والدمار والتشرد والبؤس والخوف والفتن منذُ أن ظهرتم أنتم وخرافاتكم وأصنامكم.
 
نختلف معكم ونعاديكم أنتم ومن اتبعكم إلى يوم القيامة، لأنكم أهلكتم  وطنًا عزيزً جعلتموه أضحوكة بين الأمم، ولُعبة بين أيدي وأقدام الشياطين من كل صوب، وأهنتم شعبًا كريمًا مسلمًا عربيًّا حُرًّا، تريدون أن تعيدوه إلى عصور العبودية والكهانة والتبعية المطلقة لأصنامكم ومعبوداتكم العدمية في حوزات قم وكربلاء  وعمائم طهران ودهاليز بقايا الفرس. 
 
لا يحتاج الأمر أن تحشدوا بكائيات الزيف على مظلوميات علي والحسين، وكربلاء وصِفَّين وعين الجمل، ولا ان تذكرونا بغدير خم لتخُمُّوا الجهلة بأكاذيبكم، وتبررون عداءكم لهذه البلاد وأهلها ولهذا الدين ومن يعتنقه ولهذه الأمة وابنائها، فيكفي أنكم  توالون حوزات إيران وكهنتها، ويكفي أنكم عملاء لإيران، العدو التاريخي لليمن واليمنيين والعرب والمسلمين على مر التاريخ، يكفي هذا لتكونوا أعداء لكل يمني ولكل عربي ولكل ومسلم.
 
ولا داعي للزيف وتصنع البكاء على مظالم الحسين ووولاية علي وخلافات الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، ولعن الله من يشكك بهم أو يتناولهم بسوء إلى يوم الدين.

 

أخبار ذات صلة

تطورات الساعة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية