ما زال وفد المكتب السلطاني العماني، على مدى أسبوع، في العاصمة صنعاء، يجري محادثات مع قيادات مليشيا الحوثي لإقناعها بإنهاء الحرب في اليمن، مع قدر من التفاؤل المشوب بالحذر في الأوساط اليمنية، بسبب المراوغات الحوثية وارتهانها لقرارات ملالي طهران، رغم ما تتمتع به عمان من علاقات جيدة مع الأطراف اليمنية الداخلية والإقليمية والدولية، التي تؤهلها للعب دور إيجابي في إسدال الستار على معاناة اليمنيين من حرب أشعلتها عليهم المليشيا التابعة لإيران.
 
وفي الصدد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" في عددها اليوم الخميس، تعليقا أمريكيا على زيارة الوفد العماني لصنعاء، ونسبت إلى متحدث باسم الخارجية الأمريكية تمسك واشنطن بوقف نار فوري وشامل باليمن، وتشديدها على ضرورة انخراط الحوثيين بجدية «إذا كانوا فعلا يريدون إنهاء الصراع». 
 
وبحسب الصحيفة قال المسئول الأمريكي: تظل الولايات المتحدة ملتزمة بالمبدأ القائل بضرورة وقف إطلاق النار الشامل على مستوى البلاد على الفور لتقديم الإغاثة الإنسانية العاجلة إلى الشعب اليمني.
 
وفيما اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سياسة حازمة تجاه إيران وأتباعها في المنطقة، وفق استراتيجية تقوم على ضرب الرأس والأذناب معا، فضلت إدارة جوبايدن التهدئة ومحاولة الاحتواء بقص الأجنحة الإيرانية لإضعاف طهران وجلبها إلى مفاوضات تركز على الملف النووي بدرجة رئيسية.
 
وفي سبيل سياسة الاحتواء لإيران وذنبها الحوثي في اليمن، رفعت إدارة بايدن المليشيا من قائمة الإرهاب وعينت " تيم ليندركينغ" مبعوثا خاصا لليمن، ليباشر عمله بزيارات لعدد من دول الإقليم تكررت أكثر من مرة، في وقت عبر مرارا عن امتعاضه من العراقيل الحوثية أمام السلام.
 
وفي تعليق سابق على زيارات"ليندركينغ" للسعودية والإمارات وعمان والأردن، أوائل الشهر الجاري، حمل مكتب المتحدث الرسمي للخارجية الأمريكية الحوثيين "مسؤولية كبيرة عن رفض الانخراط بشكل هادف في وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات لحل النزاع المستمر منذ ما يقارب من سبع سنوات والذي تسبب في معاناة لا يمكن تصورها للشعب اليمني".
 
وواصل المكتب الأمريكي: إن الحوثيين، بدلا من ذلك، يواصلون هجومهم المدمر على مأرب الذي يدينه المجتمع الدولي ويترك الحوثيين في عزلة متزايدة. 
 
وتتذرع المليشيا الحوثية بفصل ما تسميه الملف الإنساني عن الملفين العسكري والسياسي، بينما ينحصر مفهومها للجانب الإنساني في فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة لاستمرار تدفق السلاح الإيراني إليها. إضافة إلى إهمالها مسألة مرتبات الموظفين التي قطعتها منذ أواخر العام 2016، وممارساتها البشعة تجاه حقوق الإنسان في مناطق سيطرتها، طبقا لما تؤكد تقارير محلية ودولية. 
 
ولفت مراقبون إلى زيف الادعاءات الحوثية الإنسانية وفصل هذا الملف عن بقية الملفات، بطيران المليشيا اللاهث إلى السويد أواخر العام 2018 لإبرام اتفاق ستوكهولم الذي لم يستغرق أياما معدودة، وقرن الملف العسكري بالملف الإنساني دون أن تتبجح وقتها بالفصل بينهما.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية