أعربت لجنة أممية تعنى بحقوق الشعب الفلسطيني عن قلقها العميق إزاء التدهور الخطير للوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تصاعد العنف وأعمال الاستفزاز والتحريض، لا سيما من قبل المتطرفين الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة.

جاء ذلك في بيان صادر في وقت متأخر من مساء امس الاثنين (10/05/2021) أعربت فيه لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف عن "قلقها البالغ إزاء أعمال العنف التي وقعت اليوم في مجمع المسجد الأقصى، حيث أصيب أكثر من 200 مصلي فلسطيني على أيدي القوات الإسرائيلية التي أطلقت الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع على المدنيين العزل".

كما أدانت اللجنة مثل هذه الأعمال ضد المصلين وجميع أعمال الاستفزاز والتحريض والخطاب التحريضي.

وفي سياق متصل كان الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، السيد ميغيل أنخيل موراتينوس، قد دعا في بيان صادر في عطلة نهاية الأسبوع إلى احترام قدسية المواقع الدينية، مشددا على حق المصلين في ممارسة شعائرهم وتقاليدهم الدينية بسلام وأمان دون خوف أو ترهيب.

 

وذكّر البيان بتوصيات خطة عمل الأمم المتحدة لحماية المواقع الدينية، والوحدة والتضامن من أجل العبادة الآمنة.

وقد لفتت اللجنة في بيانها الانتباه أيضا إلى الوضع في قطاع غزة. وقالت إنها تشعر بالقلق إزاء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة اليوم، حيث أفادت التقارير بأن القصف الصاروخي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين، من بينهم ثلاثة أطفال.

وأكدت أنه "لا يوجد مبرر لقتل الأبرياء. يجب أن تتوقف جميع الهجمات العشوائية ضد المدنيين."

علاوة على ذلك، أبدت اللجنة قلقا بالغا إزاء احتمالات زعزعة الاستقرار بشكل أكبر. ودعت في هذا الصدد "إلى بذل جهود فورية لتهدئة هذا الوضع الخطير بهدف وقف العنف وحماية أرواح المدنيين الأبرياء واستعادة الهدوء.

كما أشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي يتحمل مسؤوليات خاصة في هذا الصدد. وقالت "يجب على المجلس أن يعمل على الفور لدعم قراراته بشأن قضية فلسطين والوفاء بواجباته المنصوص عليها في الميثاق. ولا يمكن أن يظل مشلولاً في هذه الحالة التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين."

وفي بيانها الصادر، عبّرت اللجنة عن قلق عميق إزاء عمليات الإخلاء الوشيك للأسر الفلسطينية من منازلها في حيي الشيخ جراح وسلوان في القدس الشرقية المحتلة.

وذكرت أنه في الشيخ جراح، يواجه 169 شخصاً، من بينهم 46 طفلاً، تهديدا فوريا بالطرد من المنازل التي عاشوا فيها لأجيال وأن يصبحوا مشرّدين. الأمر الذي أشار إليه أيضا، روبرت كولفيل، المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي، قائلا "إن أوامر عمليات الإجلاء، إذا صدرت وتم تنفيذها، ستنتهك التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي."

كما حذّر نيابة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من أن عمليات الإخلاء القسري "تعتبر عاملا رئيسيا في خلق بيئة تؤدي إلى الترحيل القسري، الأمر المحظور بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويمثل انتهاكا جسيما للاتفاقية"، ودعا إلى أن تتوقف.

وبحسب لجنة فلسطين، يعدّ العمل الجماعي المسؤول أمراً ملحاً لوقف التصعيد وضمان المساءلة اللازمة عن انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان، التي ترتكبها إسرائيل لفترة طويلة جدا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

وفي هذا السياق، كررت اللجنة دعواتها إلى "وقف جميع السياسات والممارسات الإسرائيلية غير القانونية، بما في ذلك إيقاف جميع الأنشطة الاستيطانية وهدم المنازل وعمليات الإخلاء وجميع أعمال العقاب الجماعي الأخرى ضد السكان المدنيين الفلسطينيين.

وأكدت اللجنة على ما ورد في بيان الأمين العام أنطونيو غوتيريش الذي دعا بشكل واضح "إسرائيل إلى وقف عمليات الهدم والإخلاء بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

كما دعا أيضا إلى احترام الوضع الراهن للأماكن المقدسة في القدس.

وأوضحت اللجنة في بيانها أن "ذلك يجب أن يشمل احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في مجمع المسجد الأقصى واحترام حرمة هذا الموقع المقدّس وحق المسلمين في العبادة السلمية فيه دون تهديد أو ترهيب أو عنف."

هذا ودعت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، الأمين العام إلى "مواصلة مساعيه الحميدة وقدراته في مجال الوساطة، وكذلك جميع الأطراف ذات النفوذ، للعمل على وجه الاستعجال من أجل تهدئة هذا الوضع المضطرب".

وحثّت اللجنة أيضا مجلس الأمن واللجنة الرباعية للشرق الأوسط على "إحياء عملية السلام المتوقفة بهدف استئناف مفاوضات هادفة من أجل تحقيق سلام عادل".

وختمت بيانها قائلة: "تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية ملزمة تجاه قضية فلسطين حتى يتم حلّها من جميع الجوانب، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويجب أن يعمل دون تأخير لإنقاذ آفاق الحل العادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والسلام والأمن الدائمين."

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية