لم يهنأ لـ"أم محمد" أن تترك زوجها سالم يغادر المنزل دون أن يتناول إفطاره، حتّمت على نفسها أن تصحو باكرةً لتعد له الفطور قبل أن يغادر المنزل إلى الساحل، ليشق طريقه صيادًا في مركبِ تعود على العمل به في البحث عن طيبات البحر.
 
لم تكن أم محمد، تدرك أنها تصنع آخر وجبة إفطار لزوجها؛ فقد كان سالمٌ يعيش آنذاك آخر لحظات حياته، فيما كان الحوثيون أثناء سيطرتهم على ساحل العنبرة بالساحل الغربي، يعدون فخًا من الألغام لقتله.
 
توجه سالم إلى البحر، يمسك قابضًا عصاة يتوكأ عليها في مسيره، وقد احدودب ظهره وبلغ به العمر الكبر، بيد أنه كان يكافح لإعالة زوجته وأولاده وبناته، ويسابق شروق الشمس للحاق بالصيادين، والانطلاق نحو مهمته اليومية.
 
حين وصل الصياد التهامي إلى ساحل العنبرة، قضى عليه لغم حوثي ولا زالت المليشيا تسيطر على المنطقة، لم تسمح الرياح الشديدة يومها للسكان بسماع انفجار اللغم الذي قتل سالم، وغيب جثمانه ليومين ظل فيها الأهل وسكان القرية يبحثون عنه من مكان إلى آخر.
 
عُثر في النهاية على جثمان سالم وقد مر يومان على حادثة استشهاده، حيث كانت يده لا تزال تقبض على نصف من عصاه التي قسمتها شظية من لغم الحوثيين، وجزأت باقي الشظايا جسد سالم، ولم يكن بوسع زوجته حتى أن تلقي عليه نظرةً أخيرة.
 
لقد قتل سالم وهو بريء ليس له باعٌ في الحرب، كان صيادًا وانتقم منه الحوثيون وهم لا زالوا يسيطرون على قريته، وما ذلك إلا صورة من صور إرهاب المليشيا، التي مارستها بحق اليمنيين في كل بلدة وصل إليها عناصرها المتقنون لوسائل الإجرام والإرهاب.

أخبار ذات صلة

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية