حررت ثورة الـ26 سبتمبر، التي انطلقت في 1962، الشعب اليمني من الاستعباد والظلم، كمبدأ إنساني أبدي، وهو الهدف الأول من أهداف الثورة اليمنية الخالدة، وأزيلت الفوارق الطبقية والامتيازات العنصرية والطائفية، وأصبح أبناء الشعب سواسية امام القانون والحقوق والمواطنة.
 
ومنذ انقلابها على الدولة بقوة السلاح أواخر 2014، عملت ميليشيا الحوثي الإمامية على تدمير مبادئ وأسس ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، من خلال إعادة تكريس الفوارق الطبقية، العبودية، والاستبداد.
 
ويسوّق الحوثيون لأنفسهم بأنهم من السلالة المقدسة التي تنتمي للرسول صلي الله عليه وسلم ويمارسون شتي أنواع الاضطهاد والتفرقة والعنصرية ضد أبناء الشعب اليمني حيث يطلقون على أنفسهم لقب سادة، وباقي الناس عبيد. 
 
ويقول أحد الناشطين الحقوقيين لـ"وكالة 2 ديسمبر": ينتهك الحوثيون أبسط مقومات القانون الدولي الإنساني، في التمييز العنصري باعتبارهم السادة حسب ما يطلقون على أنفسهم، ويقسمون الشعب اليمني إلى فئات، الأولى الأشراف وهم من سلالتها وتصنفهم درجات، والثانية القبائل، والفئة الثالثة العرب باقي أبناء الشعب.
 
وأضاف: امتدت العنصرية التي يمارسها الحوثيون لتطول الهاشميين- حسب الاعتقاد السائد- الشوافع ليتعرضوا للتنكيل والإذلال ليعتبروهم هاشميين من الدرجة الثانية، ويتعامل الحوثيون مع أبناء الحديدة والمناطق الساحلية بصورة خاصة كعبيد ومواطنين أقل درجة منهم كون الحوثيين يؤمنون بحقهم الإلهي في الحكم والسيطرة وخلاف ذلك فهم خدام لهم عليهم فرض السمع والطاعة.   
 
ويشكو موظفو القطاع العام ومنتسبو السلك العسكري بصنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي من الممارسات الانتقامية التي تمارسها الميليشيا بحقهم والتي تصل إلى حد الاستعباد.
 
ويقول عدد من موظفي الدولة إن الميليشيا تفرض عليهم وبالقوة حضور ما تصفها بالدورات الثقافية، والتي كانت في البداية اختيارية وبأماكن خارج أماكن العمل الرسمي، إلا أنها فرضت عليهم مؤخراً الحضور الإجباري لتلقي هذه الدورات وفي أماكن عملهم.
 
ويؤكدون أن عناصر تابعة للميليشيا تقوم بالإشراف على هذه الدورات، والتي يتم فيها عرض فيديوهات مسجلة لحسين وعبدالملك الحوثي، فضلاً عن فرض ما تسمى بملازم الميليشيا على الموظفين بقراءتها ويتم مناقشتهم بمحتواها أسبوعياً.
 
يقول أحد الأخصائيين النفسيين لـ"وكالة 2 ديسمبر": إن هذا العمل الذي تقوم به الميليشيا الحوثية، تحاول من خلاله تغذية عقول الناس بأنها الصفوة التي لا يليق الحكم إلا بها وأن العامة عبيد يجب أن يخضعوا لها، لفرض مشروعها الاستبدادي الذي دفنه اليمنيون في ثورة 26 سبتمبر عام 1962.
 
وتمارس الميليشيا الظلم بكل أنواعه في حق الشعب، الاعتقال والإخفاء القسري، وصادرت رواتب الموظفين، وأوقفت الخدمات، وتجبرهم على دفع التبرعات والإتاوات، والاحتفال بمناسباتها الطائفية.
 
ويؤكد حقوقيون أن هذه الانتهاكات تبرز بأنها جريمة ضد الإنسانية، إلا أنها ما تزال تُعامل بصمت من العالم وخاصة المنظمات والجهات المعنية بحقوق الإنسان، ووفقاً للمهتمين فإن هذا الصمت يتطلب من اليمنيين أنفسهم تحريكه من خلال تسليط الضوء على هذه الانتهاكات وأن يعمل الإعلام بصورة جادة على نقل هذه الجرائم وبما يضمن خلق رأي عام مساند لليمن واليمنيين.

أخبار من القسم

اشترك الآن بالنشرة الإخبارية